محمد الزموري: عندما يتوه الفارس ويبحث عن حصان جديد !

محمد الزموري، المعروف بـ”صاحب حصان طنجة”، يبدو أنه يعيش فصلًا جديدًا من مغامراته السياسية، وهذه المرة تحت شعار “التيهان الكبير”. المنسق الجهوي لحزب الاتحاد الدستوري، الذي كان يومًا رمزًا لتحركات الحزب بالمدينة، أصبح اليوم أشبه بفارس وحيد يتجول وسط ميدان خاوٍ بعدما انفض من حوله رفاقه، تاركينه يعيد ترتيب أوراقه، أو ربما إعادة رسم خريطة سياسية خاصة به.
في مشهد أقرب إلى دراما كوميدية، يظهر الزموري وهو يستعد لما يبدو أنه إطلاق حزب جديد، أو على الأقل شعار جديد يحمل بصمته الشخصية، كأن المشكل كان في الحصان نفسه، وليس في الفارس الذي أنهكه الركض دون وجهة واضحة. فبينما تشهد الساحة السياسية صراعات ومعارك على النفوذ والمبادئ، يبدو أن الزموري اختار معركة من نوع آخر: معركة البحث عن الذات، أو بالأحرى عن جمهور يصفق له.
الزموري، الذي طالما اعتُبر من أبرز أقطاب حزب الاتحاد الدستوري في طنجة، لم يجد في النهاية من يشاركه جولاته الحزبية، بعدما قرر الكثيرون أن وجهته لم تعد واضحة. المنتمون للحزب انسحبوا بهدوء، وكأنهم تركوا الحلبة ليشاهدوا من بعيد كيف سيتعامل “الفارس” مع ميدانه الفارغ. وربما، إذا أردنا أن نكون منصفين، كان انسحابهم رسالة غير مباشرة تقول: “عذرًا، نحن لا نستطيع الركض في دوائر”.
وها هو الزموري الآن يفكر جديًا في صنع شيء جديد يحمل اسمه، وكأن طنجة بحاجة إلى إضافة أخرى إلى قائمتها الطويلة من الأحزاب والشعارات. فيبدو أن “الحصان” الذي راهن عليه طوال سنوات، قد أصابه التعب، والوقت قد حان لاستبداله بشعار آخر، ربما شجرة زيتون أو حتى سمكة، من يدري؟ فالتاريخ السياسي في المغرب مليء بالمفاجآت، والزموري بالتأكيد ليس استثناءً.
لكن المثير للدهشة في كل هذا هو أن الزموري، رغم التيهان الواضح، ما زال يظهر بوجه الواثق. فهو لا يتوقف عن التحركات والاجتماعات، كأنه يهمس لنفسه: “الأهم أن أكون حاضرًا، حتى لو لم يعد هناك أحد ليستمع”. وربما هذا هو الدرس الأهم في مسيرته السياسية: أن تكون دائمًا في الصورة، حتى لو أصبحت الصورة باهتة.
وفي انتظار ما سيأتي به “صاحب الحصان” في قادم الأيام، يبقى السؤال المطروح: هل سيجد الزموري أخيرًا الخريطة التي تقوده إلى بر الأمان، أم أن التيهان سيبقى عنوانًا دائمًا لمشواره السياسي؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن طنجة على موعد مع فصل جديد من الحكاية، وهذه المرة مع بطل قرر أن يراهن على نفسه، حتى وإن خسر الجميع.
