ماجرى بسد الزياتن ليس مجرد تراكم أزبال بل تراكم مؤشرات لفشل الجماعة .. ياسيادة العمدة !

منذ أيام فقط، تحركت الجرافات نحو سد الزياتن بطنجة، في مشهد كان من المفترض أن يحدث قبل أشهر، بل ربما قبل سنوات، لولا أن صور النفايات المتراكمة وانتشار الأوساخ وفضائح التسيير البيئي وصلت إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدًا إلى الفيسبوك، حيث لا رحمة في تعليقات المواطنين، ولا مجاملة في نقل الواقع.
ما الذي يجعل جماعة بحجم طنجة، بإمكانياتها البشرية والمادية، وبميزانية تتجاوز مئات الملايين من الدراهم، تنتظر أن تُصبح فضيحة بيئية مادة يومية على “فايسبوك” حتى تتحرك؟ وأين كانت لجان التفتيش، فرق المراقبة، الشرطة الإدارية، والشاحنات المخصصة للنظافة؟ وأين كانت أعين الإدارة ومكاتب الدراسات؟ هل كان لا بد من هزة رقمية تُحرج العمدة والمنتخبين حتى تدور محركات الجرافات؟
ما جرى في سد الزياتن ليس مجرد تراكم أزبال، بل تراكم مؤشرات لفشل في الرصد المبكر والتدخل الوقائي والتخطيط البيئي، وهو ما يطرح علامات استفهام ثقيلة على طريقة تدبير الشأن العام المحلي، وعلى جدوى اللجان الكثيرة التي تُحدث، ثم تختفي ولا يسمع المواطن عنها شيئًا.
عمدة المدينة، السيد منير الليموري، وإن تحرك أخيرًا، فقد فعل ذلك تحت ضغط رقمي، وليس في إطار عمل إداري ممنهج. وهذا ما يطرح إشكالية أكبر: هل أصبحت الرقابة الحقيقية في يد المواطنين فقط، بينما الإدارة والمصالح الجماعية تكتفي برد الفعل بدل المبادرة؟ وهل فعلاً نحن بحاجة إلى نشر “الفضائح” حتى نُجبر المسؤولين على أداء مهامهم؟
طنجة ليست مدينة صغيرة، ولا هامشية. إنها واحدة من أكبر حواضر المغرب، وتستحق إدارة مواكبة، تشتغل بعيون مفتوحة على الأرض، لا بآذان خجولة تترقب متى ينفجر الغضب الشعبي لتتحرك مضطرة. فالسدود ليست مجرد مساحات مائية، بل هي منظومات بيئية، ومناطق ذات طابع خاص، تتطلب صيانة دائمة، لا حملات مناسباتية.
ما وقع في سد الزياتن لا يجب أن يُطوى بقدوم جرافات وبضع صور رسمية. بل يجب أن يكون جرس إنذار، ليس فقط لإعادة ترتيب أولويات الجماعة، بل أيضًا لمساءلة حقيقية عن أسباب الإهمال، ومتابعة أداء الفرق الإدارية، ومراجعة طرق التواصل مع المواطن، الذي لم يعد يقبل الصمت، بل قرر أن يصوّر، ويُعلّق، ويضغط، حتى تُنظف مدينته. فهل وصلت الرسالة؟
