ماطا” والوزير بركة.. حين تسقط حمرة الخجل في حفر الطريق

حين يصل نزار بركة إلى مدشر زنيد بجماعة أربعاء عياشة، حيث يُنظَّم مهرجان “ماطا”، فإن أول ما يستقبله ليس تراث المنطقة ولا حرارة الاستقبال، بل طريق موحل، محفّر، لا يصلح حتى لرعي الماشية، فبالأحرى لاستقبال وفد وزاري. لكن الوزير لا يشعر بشيء، فسيارته الفاخرة تمتص الصدمات وتخفي كل عيوب الطريق، وكأنها تقول له: “كل شيء بخير، تابع الابتسام”.

المنطقة التي ساعدته على الظفر بمقعد برلماني سنة 2021، والتي صدّق أهلها وعوده الكثيرة، لا تزال اليوم كما كانت: تفتقر إلى الطرق، إلى المرافق، إلى الحياة. لا مدرسة تليق، لا مركز صحي بمعايير آدمية، لا ربط حقيقي بالماء . فقط المهرجان هو ما يتطور، يكبر، يزداد بهرجةً كل سنة، كأننا أمام موسم انتخابي مُقنّع، يُدار على إيقاع الطبل والخيول.

والمفارقة أن المهرجان يُشرف عليه نبيل بركة، ابن نقيب الشرفاء العلميين، وابن عم نزار بركة، وهو أيضًا زوج وزيرة التعمير فاطمة الزهراء المنصوري. “آل بركة” لا يضيّعون فرصة للظهور، ولا يتردّدون في تحويل المناسبة الفولكلورية إلى عرض سياسي عائلي، يتناوبون فيه على المنصات كأنها مسرح مفتوح للاستعراض. عائلة واحدة تحتل الواجهة، لكن الطرق الخلفية التي تؤدي إلى المهرجان تظلّ على حالها، تتنازعها الحفر والأوحال.

السؤال البسيط والمشروع هو: كيف يُمكن لساكنة تعيش وسط العزلة والتهميش، أن تحتفي بمهرجان فاخر، في حين لا تتوفر على أبسط شروط الكرامة؟
كيف لجماعة لا تملك حتى طريقًا سالكة، أن تحتضن مهرجانًا يُصرف عليه بسخاء من المال العام؟
أين هو وزير التجهيز من هذا الخلل الصارخ؟ أين هو ابن المنطقة الذي عرفته في الحملات الانتخابية، ثم اختفى بعدها في زحمة البروتوكول؟

هل يليق بوزير أن يزور منطقة كل سنة لحضور مهرجان، دون أن يشعر ولو مرة بوخز الحرج وهو يرى – أو يتفادى أن يرى – معاناة السكان في التنقل والعيش؟ أم أن الطريق لا تثير قلقه لأنها لا تؤثر على نعومة مقعد سيارته؟

المؤسف في “ماطا” أنه تحوّل من تظاهرة ثقافية إلى مسرح كبير لعرض التناقضات. فن مستهلك، وعود انتخابية قديمة، منتخبون أنيقون وسط ساكنة بائسة، وخيام فاخرة تُنصب في أرض مهترئة. مهرجان يلمع على السطح، لكنه يتفسّخ في العمق.

فليُجبنا السيد الوزير، إن كان يملك الجرأة:
ما الذي تغير في أربعاء عياشة منذ زيارتك الانتخابية؟
وإن لم تكن تملك الجواب، على الأقل لا تحاول إقناع الناس بأن “ماطا” تمثل وجهاً من وجوه التنمية.

لأن التنمية لا تمر من فوق الحفر، بل تبدأ من ردمها.

زر الذهاب إلى الأعلى