هل تعرضت أمانديس لعملية تضليل من طرف مستشار برلماني؟ الشركة تتراجع عن افتتاح وكالة بإكزناية بعد اكتشاف خروقات قانونية

تفجّرت خلال الأيام القليلة الماضية فضيحة مثيرة للجدل بجماعة اكزناية بضواحي طنجة، بعدما تبيّن أن شركة أمانديس، المفوّض لها بتدبير قطاعي الماء والكهرباء، كادت أن تقع في مأزق قانوني خطير إثر شروعها في تجهيز وكالة رئيسية جديدة فوق عقار لا يتوفر على الشروط القانونية الأساسية.

وتفيد المعطيات أن الشركة عمدت قبل أزيد من عام إلى كراء عمارة تعود ملكيتها لمسؤول جماعي ومستشار برلماني عن دائرة طنجة، بغرض تحويلها إلى مقر إداري تابع لها داخل الجماعة.

واستنادًا إلى مصادر متطابقة، فقد باشرت أمانديس فعليًا أشغال الإصلاح والتهيئة داخل البناية، معتمدة على وعود متكررة من صاحب العقار بتسوية الوضعية القانونية، خاصة ما يتعلق بالحصول على رخصة السكن المعروفة بـ”Permis d’habiter”.

غير أن المفاجأة كانت صادمة، بعدما تبيّن أن البناية موضوع المشروع لا تتوفر على الرخصة المذكورة، ولا تستوفي الشروط القانونية الضرورية لاحتضان مرفق عمومي من هذا النوع، ما اضطر الشركة إلى التراجع عن المشروع والتخلي نهائيًا عن افتتاح الوكالة، رغم ما تم صرفه من موارد مالية وما استغرقه الأمر من وقت فاق السنة.

هذا المستجد أثار استياءً داخل أوساط محلية، وطرح تساؤلات حول مدى جدية الإجراءات الداخلية المعتمدة من طرف أمانديس قبل الشروع في أي مشروع من هذا الحجم، كما أثار شبهات بشأن نية المستشار البرلماني المعني، الذي قد يكون استغل موقعه لتمرير صفقة كراء في ظروف غير سليمة قانونيًا، مع تقديم وعود تسوية لم يتم تنفيذها.

الواقعة، التي تضع أكثر من طرف في دائرة المساءلة، تعيد إلى الواجهة إشكالية غياب الصرامة في مراقبة صفقات الكراء والتجهيز من طرف المؤسسات المفوّضة، وتطرح تساؤلات حول غياب أي تدخل من السلطات المحلية رغم وضوح الخروقات المرتبطة بالبناية.

كما يتساءل متتبعون ما إذا كانت أمانديس ستتخذ إجراءات قانونية لاسترداد ما أنفقته، وما إذا كانت الجهات الوصية ستفتح تحقيقًا في هذه النازلة التي تمسّ الثقة في المؤسسات المنتخبة، وتضع علامة استفهام كبيرة حول حدود استغلال النفوذ لتحقيق منافع شخصية على حساب القانون والمصلحة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى