هل فقد الوالي الثقة في تقارير مصالحه الترابية؟ يونس التازي يتخلى عن البروتوكول ويشرف بنفسه ميدانيًا على تقدم أوراش المونديال بطنجة

في خطوة باتت تثير الانتباه داخل الأوساط المحلية، نزل والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، صباح اليوم الأربعاء، إلى الميدان لتفقد سير الأشغال بورش تأهيل “سور المعكازين”، الذي يُعد من أبرز مشاريع التهيئة الحضرية المرتبطة بالاستعدادات الجارية لاحتضان المغرب لنهائيات كأس العالم 2030.

الوالي، الذي تخلى مجددًا عن الطابع البروتوكولي المعتاد، اختار أن يُعاين بنفسه وتيرة الإنجاز، في وقت باتت فيه هذه المشاريع تخضع لمتابعة دقيقة على المستوى الوطني، وتحت إشراف ملكي مباشر، نظرًا لما تمثله من واجهة أساسية للمغرب أمام العالم.

خلال هذه الزيارة، لوحظ حضور باشا مدينة طنجة هشام لكنه لم يكن في موقع المتابعة أو التوجيه، بل اكتفى بالسير خلف الوالي وتتبع خطواته، في وقت كان يُفترض فيه أن يتولى بنفسه مراقبة الأشغال ورفع تقارير دقيقة عن تقدمها، بحكم موقعه ومسؤولياته الترابية.

هذا المشهد الميداني أعاد طرح تساؤلات مشروعة حول مدى فعالية منظومة التتبع المحلي، وحول ما إذا كانت الإدارة المركزية قد بدأت تفقد الثقة في التقارير التي ترفعها بعض مصالحها الترابية، مما دفع الوالي إلى تكثيف حضوره المباشر لضمان احترام الآجال والجودة، دون انتظار الوسائط الإدارية.

تحركات الوالي لم تعد معزولة، بل باتت تُشكّل نهجًا واضحًا في تدبير مشاريع البنية التحتية بطنجة، خصوصًا تلك المرتبطة بالمونديال، من توسعة الملعب الكبير إلى تأهيل المداخل الرئيسية، وتهيئة الساحات والمحاور الحضرية، وكلها أوراش تُخصص لها اعتمادات ضخمة وتُتابع بأعلى درجات الاهتمام.

وبينما تواصل المصالح الجهوية تعبئتها لإنجاح هذا الرهان الوطني، يبقى السؤال الأهم: هل تكثيف الوالي لتحركاته الميدانية هو مؤشر على خلل في الأداء المحلي؟ وهل ستُترجم هذه الدينامية إلى إعادة نظر في آليات المحاسبة والفعالية داخل الإدارة الترابية؟ أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة المرحلة، وتستلزم من كافة المتدخلين القطع مع منطق الانتظار والتقارير الورقية، والانتقال إلى الميدان، حيث تُصنع الثقة ويُختبر الالتزام.

زر الذهاب إلى الأعلى