الوجه المُخجِل لصيف طنجة.. حين تتحوّل الطفولة إلى وسيلة تسوّل

في كل صيف، ومع تدفق آلاف الزوار على مدينة طنجة، تتجدّد ظاهرة تسوّل الأطفال في الشوارع والكورنيشات، في مشهدٍ يوميّ يُسيء لصورة المدينة، ويطرح تساؤلات حارقة حول الصمت الجماعي تجاه ما يُشبه الاستغلال المنظّم للطفولة.
ففي مناطق مثل كورنيش مالاباطا، وعند إشارات المرور، وأمام المقاهي والفنادق، يصعب على الزائر أن يُغضّ الطرف عن أطفال صغار – بالكاد تجاوزوا السابعة – وهم يلاحقون المارة أو يتوسلون السياح بعبارات مكسّرة بالإنجليزية والإسبانية، أو يوزعون المناديل مقابل درهم. كل ذلك يجري في وضح النهار، تحت أعين الناس، وأحيانًا بتواطؤ الأهل الذين يراقبون من بعيد.
والأخطر أن عدداً من هؤلاء الأطفال يُجبرون على التسوّل من قِبل أوليائهم، الذين يتعاملون مع “حصيلة اليوم” كمصدر رزق رئيسي، في ظل غياب واضح للرقابة القانونية والاجتماعية. بل إن بعض الأمهات يختبئن خلف الأشجار أو الجدران، بينما يُدفع بأطفالهن إلى الشارع لطلب العطف، في مشهد مُخجِل يُسيء إلى كرامة الطفولة والمدينة معاً.
المشكلة لا تكمن فقط في التسوّل كفعل عابر، بل في تحوّله إلى ممارسة موسمية متكررة، تتزامن مع ذروة النشاط السياحي، ما يجعل منها ظاهرة تُشوّه صورة طنجة كوجهة جذابة. ورغم حملات أمنية متفرقة، إلا أن الظاهرة تتجاوز إمكانيات الردع المحدود، وتستلزم مقاربة شاملة تمزج بين البعد الاجتماعي والتربوي والوقائي.
ففي الوقت الذي ينبغي فيه إدماج الأطفال في أنشطة تربوية، ومخيمات صيفية، وفضاءات للترفيه، يُدفع بهم إلى لعب دور “البائع المتجوّل الصغير” أو “المتسوّل البريء”، وسط لا مبالاة جماعية مقلقة، وتقصير واضح من الجهات المسؤولة عن الطفولة والحماية الاجتماعية.
طنجة، بكل ما تملكه من جاذبية وسحر، تستحق صيفًا أنظف من هذه الصور المُهينة.
والطفولة، بأحلامها الصغيرة وحقوقها الأساسية، لا يجب أن تكون عنوانًا للشفقة…
بل جديرة بالحماية، والرعاية، والكرامة.
