ترحيل “البلوطي” إلى بلجيكا يعيد “الغسالة” إلى الواجهة.. هل تطيح التحقيقات بشبكة غسل أموال كبرى بين طنجة وأوروبا؟

أثار ترحيل بارون المخدرات عثمان البلوطي من دبي إلى بلجيكا، الأحد الماضي، اهتماماً واسعاً من قبل وسائل إعلام أوروبية، التي أفادت، استناداً إلى مصادر قضائية، بأنه يواجه تهماً ثقيلة تتعلق بقيادة شبكة إجرامية دولية يشتبه في تورطها في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال.
وبحسب هذه التقارير، فإن البلوطي كان محل تتبع دقيق من طرف الأجهزة الأمنية الأوروبية منذ أشهر، قبل أن يتم توقيفه بالإمارات وتسليمه إلى بروكسيل.
في المغرب، وتحديداً في مدينة طنجة، عاد إلى الواجهة اسم شخص معروف في الأوساط العقارية والمالية يُلقب بـ”الغسالة” أو “مول البالون”، حيث تشير تقارير إعلامية ومصادر مطلعة إلى أنه كانت تربطه علاقات مالية مشبوهة بعثمان البلوطي، تتعلق باستثمار جزء من عائدات الأنشطة الإجرامية في مشاريع عقارية فخمة.
وتؤكد المعطيات أن “الغسالة” زار البلوطي في دبي أياماً قليلة فقط قبل توقيفه، في لقاء يوصف بأنه جاء في سياق محاولة تصفية أو ترتيب بعض الملفات المالية الحساسة.
كما تفيد مصادر إعلامية بأن البلوطي تمكن، قبل اعتقاله، من استرجاع مبلغ مالي كبير من “مول البالون”، قُدر بحوالي 18 مليار سنتيم.
ويملك “الغسالة” سجلاً مثقلاً بالشبهات، إذ سبق أن ارتبط اسمه بقضايا اختلاس واحتيال وتلاعب بأموال الغير، خصوصاً تلك العائدة لأبناء الجالية المغربية المقيمة في أوروبا.
ويتهمه عدد من رجال الأعمال المغاربة بتحويل أموالهم إلى استثمارات وهمية في مشاريع عقارية بمدينة طنجة، قبل أن يفاجؤوا بعقود قانونية محصنة تمنعهم من استرداد حقوقهم.
وتعود أخطر الشبهات التي تطارده إلى قضية “جمال ماربيا”، وهو رجل أعمال مغربي يحمل هذا اللقب، اختفى منذ سنوات في ظروف غامضة، ولا تزال عائلته تطالب “الغسالة” بمبالغ ضخمة تزيد عن 68 مليار سنتيم، كانت موضوع شراكة مالية غير موثقة بين الطرفين.
والغريب في الأمر، حسب تقارير إعلامية وشهادات متقاطعة، أن ثلاثة من رجال الأعمال الذين تطالب عائلاتهم الغسالة بمبالغ كبيرة، توفوا في ظروف مشبوهة؛ فإلى جانب اختفاء “جمال ماربيا”، توفي رجل أعمال معروف في طنجة في حادثة سير مريبة، بينما لقي ثالث مصرعه برصاصة في إحدى دول أوروبا في ظروف لا تزال غامضة.
عدد من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج أكدوا في تصريحات سابقة أنهم تعرضوا للاحتيال المالي بعد التعامل مع “الغسالة”، حيث استغل ثقتهم في إدخال أموالهم إلى المغرب بغرض الاستثمار، قبل أن يتبين أن المشاريع التي وعدهم بها كانت وهمية أو محمية بعقود قانونية مُصاغة بإحكام، تضمن له السيطرة الكاملة على الأموال دون إمكانية مقاضاته بفعالية.
ومع فتح القضاء البلجيكي تحقيقاً موسعاً في الشبكة التي كان يقودها البلوطي، تتزايد المخاوف من أن تفضي التحقيقات إلى كشف خيوط ممتدة نحو مدينة طنجة، خصوصاً في ما يتعلق بتبييض الأموال عبر واجهات استثمارية مزيفة.
وتشير مؤشرات أولية إلى أن شبكة غسل الأموال هذه قد تكون متشعبة، ويُعتقد أنها استفادت من غطاء عقاري واقتصادي وفّرته شخصيات مثل “مول البالون”، ما يجعل من المرحلة القادمة مرشحة للكشف عن واحدة من أكبر فضائح المال الأسود العابرة للحدود في المنطقة.
