من يتستر على خروقات واختلالات مطاعم السمك بميناء طنجة؟

كشفت حملة تفتيشية نفذتها السلطات المختصة بميناء طنجة، نهاية الأسبوع الماضي، عن معطيات صادمة تتعلق بوجود كميات من الأسماك الفاسدة داخل عدد من مطاعم السمك المنتشرة بالميناء، ما أثار موجة من القلق حول جودة وسلامة الأطعمة المقدمة لمرتادي هذه المنشآت التي يفترض أن تكون تحت رقابة صارمة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن لجنة التفتيش ضبطت أسماكًا غير صالحة للاستهلاك البشري مخزنة بطريقة غير قانونية، كما رُصدت خروقات جسيمة على مستوى النظافة وتدبير المخزون الغذائي، إضافة إلى عدم احترام الشروط الصحية المعمول بها وطنيا في قطاع تقديم المأكولات البحرية. ولفتت المصادر ذاتها إلى أن عددا من هذه المطاعم لا تلتزم بالقوانين المنظمة، مما يعرض صحة المواطنين والسياح للخطر المباشر.

وتعيد هذه المعطيات فتح ملف مطعمين معروفين داخل الميناء، سبق أن صدرت في حقهما أحكام قضائية نهائية تقضي بإغلاقهما، وسُحبت منهما رخص الاستغلال عقب توالي الشكايات بشأن ابتزاز الزبائن ورفع الأسعار بشكل عشوائي، فضلاً عن انتهاك شروط الصحة العامة. ورغم ذلك، تفاجأ المهنيون وزوار الميناء بإعادة فتح المطعمين في ظروف غامضة، ودون الحصول على تراخيص جديدة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي سهّلت هذا التحدي العلني لقرارات القضاء.

واستغربت مصادر من داخل الميناء كيف أن مطعمين كانا موضوع متابعة رسمية وتشميع، يعودان إلى العمل بشكل سري ثم علني، رغم إدانتهما بعدم احترام دفاتر التحملات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الموضوع وكشف المسؤولين عن هذه الفوضى، التي تعكس تغاضيًا مشبوها من بعض الجهات المتدخلة في تدبير الميناء.

إن استمرار عمل مطاعم سبق أن أُغلقت قضائيا بسبب مخالفات خطيرة، يعكس صورة مقلقة عن واقع الحوكمة داخل ميناء طنجة، ويطرح بجدية سؤال: من يحمي المخالفين؟ وإذا كانت القوانين تُخرق بهذا الشكل العلني، فأين هي مسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصحة المستهلكين وسمعة المدينة السياحية؟

إن الصمت أو التجاهل أمام هذا النوع من التجاوزات يهدد ثقة المواطنين في المؤسسات، ويضعف الجهود الرامية إلى تنظيم الميناء وتأهيله. كما أن الإبقاء على مطاعم عشوائية وفاسدة في قلب الميناء يعاكس تمامًا التوجه الرسمي نحو تثمين الاقتصاد الأزرق وتحسين جاذبية المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى