هل يدخل الوالي التازي على الخط؟ ما الذي يُخفيه العمدة وشركة “أرما”؟ صمت مريب وسط اتهامات بتصريف “عصير الأزبال” (الليكسيفيا) في البحر

رغم المحاولات المتكررة لفهم حقيقة ما يجري داخل مطرح النفايات الجديد بمدينة طنجة، ورغم المراسلات الرسمية التي بعث بها موقع “طنجة الآن” إلى شركة “أرما” المفوض لها تدبير المطرح، فإن الجواب الوحيد الذي تلقيناه حتى اللحظة هو الصمت.
صمتٌ ثقيل ومثير للقلق، خصوصًا في ظل المعطيات الخطيرة التي كشفت عنها تقارير إعلامية كانت قد قالت إن الشركة تقوم بتصريف مادة “الليكسيفيا” في البحر أو خلطها مع المياه المعالَجة، في غياب أي رقابة بيئية حقيقية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للتربة والمياه الجوفية والساحل، وبالتالي لصحة الإنسان والحيوان على حد سواء.
هذه الاتهامات، التي تستند إلى معطيات ميدانية وتقنية، كان يمكن تفنيدها أو الرد عليها، لو أن شركة “أرما” اختارت الشفافية، وردّت على مراسلاتنا واستفساراتنا المهنية، التي وُجهت لها في إطار تحقيق صحفي استقصائي، يراعي كل شروط المهنية وأخلاقيات المهنة. لكن الشركة آثرت الصمت، وتجاهلت حتى الحق في الوصول إلى المعلومة، كما لو أن الأمر لا يعنيها.
وإذا كان صمت الشركة يثير الاستغراب، فإن تجاهل عمدة المدينة للموضوع يثير الريبة والقلق. فالرجل الأول في الجماعة، والمسؤول سياسيًا وأخلاقيًا عن هذا المرفق العمومي، لم يُصدر أي توضيح، ولم يخرج للرأي العام لشرح الوضع، رغم ما يثار من معطيات خطيرة، وما يُحاط به الملف من ضبابية وغموض.
وفي ظل هذا الصمت المزدوج، يبرز تساؤل طبيعي:
هل يدخل الوالي يونس التازي على الخط؟
ففي ظل تراكم الشكوك، وتزايد المخاوف، قد يصبح تدخّل والي جهة طنجة تطوان الحسيمة ضرورة ملحّة لإعادة الثقة وتوضيح الحقائق، خصوصًا أن الملف بات يمس البيئة والصحة العمومية، ويتجاوز في خطورته حدود الاختصاص الجماعي.
هذا الغياب الصارخ للمسؤولية فتح الباب أمام تأويلات عديدة، واعتبره نشطاء ومواطنون استهتارًا بصحة الساكنة واستخفافًا بمخاوفهم، خصوصًا بعد توالي الشهادات والملاحظات الميدانية التي تؤكد وجود اختلالات في معالجة النفايات والعصارات السامة.
ومما يزيد من تعقيد الصورة، أن مصادر مطلعة كشفت لموقع “طنجة الآن” أن هناك تحركات جارية في الكواليس لتفويت تدبير مطرح النفايات إلى شركة “صوماجيك”، بدل “أرما”، في محاولة لاحتواء تداعيات هذا الملف الحارق. وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا:
هل يتم التفكير في تغيير الشركة قبل محاسبتها؟ أم أن ما خفي أعظم؟
المواطنون لا يطلبون الكثير: فقط حقهم في الوضوح، في بيئة نظيفة، وفي مسؤولين يتحلون بالجرأة الكافية للحديث عن القضايا الكبرى، بدل الهروب إلى الصمت، وتفضيل الكواليس على المعلومة.
وإلى حين رفع الستار عن حقيقة ما يجري داخل مطرح النفايات بطنجة، تبقى الأسئلة الكبرى عالقة:
ما الذي يجري فعلًا داخل المطرح؟ ولماذا كل هذا الصمت؟ ومن يتحمل مسؤولية ما قد يتبين لاحقًا أنه فضيحة بيئية مكتملة الأركان؟
