“أكاديمية الصيف للفتيات بطنجة”.. تجربة ملهمة تجمع بين التكوين والإبداع والقيادة

شهدت مدينة طنجة تنظيم الدورة الأولى من الأكاديمية الصيفية للثقافة والفنون “صيف طنجة 2025″، التي احتضنها مركز التقاء الشباب للتبادل السوسيوثقافي بحي القصبة، في الفترة الممتدة من 28 يوليوز إلى 1 غشت الجاري، وذلك بمبادرة من منظمة eSTEM Morocco وبشراكة مع مؤسسة طنجة الكبرى والمديرية الجهوية لوزارة الشباب بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
هذا الحدث التربوي والفني، الذي استمر خمسة أيام، شكّل منصة فريدة لتأهيل وتمكين 60 فتاة تتراوح أعمارهن بين 8 و18 سنة، قدمن من مختلف مناطق المغرب، من الداخلة إلى طنجة، ورافقهن طاقم تأطيري مكوّن من 16 خبيرًا وخبيرة في مجالات متعددة، ضمن برنامج غني يجمع بين التعلم التفاعلي، والتبادل الثقافي، وتنمية المهارات القيادية والإبداعية.
تميز اليوم الأول من الأكاديمية بجلسة استقبال رسمي، أعقبتها مشاركة الفتيات في الكرنفال الافتتاحي لمهرجان صيف طنجة الدولي، احتفالًا بعيد العرش المجيد وذكرى المسيرة الخضراء. وفي اليوم الثاني، انطلقت الورشات التفاعلية التي شملت بناء الفريق والتفكير الإبداعي، إلى جانب أنشطة رياضية وموسيقية، من ضمنها سهرة غيوانية بمرافقة مقاطع من موسيقى الجاز.
أما اليوم الثالث، فقد عرف تنظيم ورشة حول برمجة الروبوتيك، متبوعة بجلسة فكرية حول العلاقة بين الفن والعلم، بالإضافة إلى جولة ميدانية بمنطقة مرشان، واختُتم بالمشاركة في فعاليات مهرجان طنجة الكبرى الدولي.
وشهد اليوم الرابع سلسلة من اللقاءات التحفيزية، أبرزها مداخلة الدكتور يوسف طبالي بعنوان “الحلم المغربي”، وورشة حول التحدث أمام الجمهور أطرّتها الأستاذة مريم نجمة عقادي، بالإضافة إلى ورشة تخصصية في استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد خطابات المشاريع، قدمتها الخبيرة نزهة الحرشي. وتم خلال اليوم ذاته التحضير للعروض النهائية للمشاركات.
وقد عرف اليوم الختامي تقديم 11 مشروعًا ابتكاريًا في مجالات التعليم، الصحة، الماء، ومحاربة الفقر، من إعداد فرق الفتيات المشاركات، أمام لجنة من الشركاء والداعمين، في مقدمتهم ممثلو شركة HP. كما تم تكريم منظمة eSTEM Morocco من طرف مؤسسة طنجة الكبرى، اعترافًا بمجهودها في تمكين الفتيات وتشجيعهن على ولوج مجالات العلوم والتكنولوجيا والفنون والقيادة.
واختتم البرنامج بجولة ثقافية داخل المدينة العتيقة، تخللتها لحظات توثيق تذكارية، قبل عودة الوفود المشاركة إلى مدنها الأصلية، التي شملت الرباط، الدار البيضاء، مراكش، فاس، مكناس، تيزنيت، ورزازات، الرشيدية، بركان، خنيفرة، بني ملال، وغيرها.
وفي تصريح مؤثر، عبّرت إحدى المشاركات، الطفلة مريم، عن امتنانها قائلة: “شكراً من القلب على هذه التجربة التي لا تُنسى. عشنا خمسة أيام غنية بالتعلم والمشاعر وبناء الصداقات. فتحتم لنا أعيننا على عالم جديد، وجعلتمونا نؤمن بأننا قادرات على التغيير…”
من جهتها، أعربت السيدة نزهة الغريسي، رئيسة منظمة eSTEM Morocco، عن فخرها بنجاح هذه التجربة الرائدة، مؤكدة أن الأكاديمية حققت أهدافها في تمكين الفتيات من اكتشاف مسارات جديدة، وبناء الثقة في ذواتهن، والتفاعل مع تجارب متنوعة. كما وعدت بنسخة أكثر تطورًا في صيف 2026.
أما مراد بنكيران، المشرف العام على مركز التقاء الشباب، فقد أكد أن الأكاديمية شكّلت تجربة محفزة وملهمة، ساهمت في إبراز مواهب فتيات يحملن سمات القيادة، مشيدًا بجميع من ساهم في إنجاح هذا المشروع، وخاصة “جنود الخفاء” الذين عملوا في صمت لإنجاح المبادرة.
أكاديمية صيف طنجة 2025 اختتمت فعالياتها، لكنها خلّفت أثرًا عميقًا في نفوس المشاركات، ورسّخت قناعة جديدة: أن الفتيات قادرات على الحلم، وعلى تحويل الحلم إلى مشروع تغيير.
