عمدة طنجة يترك المدينة تغرق في الفوضى.. وينعم بإجازة في أفخم منتجعات إسبانيا

في الوقت الذي تختنق فيه مدينة طنجة تحت وطأة أزمات خانقة، من اختناق مروري قاتل إلى ارتفاع مهول في الأسعار، يختار عمدة المدينة، كالعادة، الهروب إلى خارج أرض الوطن.

هذه المرة، يغادر العمدة المدينة في ذروة موسمها السياحي، حيث تتوافد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب آلاف السياح، لتتحول شوارع طنجة إلى مشاهد من الفوضى والازدحام الذي يرهق الساكنة والزوار على حد سواء.

المؤسف أن المسؤول الأول عن تدبير شؤون المدينة، الذي يُفترض أن يكون في قلب الأحداث لمواجهة هذه التحديات، شوهد آخر مرة يوم الجمعة 8 غشت الجاري، في منتجع “بورتو بانوُس” بمدينة ماربيا الإسبانية، وهو أحد المنتجعات الفاخرة التي يقصدها أثرياء العالم، بدل أن يكون في مكتبه بطنجة يتابع تدبير شؤون المدينة.

مشهد يصعب تقبله في ظل حاجة طنجة الماسة إلى قيادة حاضرة ومتابعة ميدانية لإدارة الأزمة، لا إلى مسؤول يفضل الابتعاد عن الأجواء المتوترة والازدحام الذي يعانيه المواطنون يوميًا.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يقتدي هؤلاء بالملك محمد السادس نصره الله، الذي يختار دائمًا قضاء إجازاته داخل ربوع الوطن، متنقلًا بين مدنه وجهاته، في رسالة واضحة لدعم السياحة الوطنية والاقتراب من المواطنين؟ فإذا كان قائد البلاد بأكملها يفضل العطلة في المغرب، فما الذي يدفع عمدة مدينة واحدة إلى الهروب إلى الخارج؟

وكما جرت العادة، يتكرر السيناريو نفسه: مغادرة في أوقات حرجة، وغياب عن الميدان حين تكون طنجة في أمسّ الحاجة إلى من يدير شؤونها.

والمفارقة أن العديد من أعيان المدينة يختارون هم أيضًا مغادرة طنجة في هذا الوقت، تجنبًا لما يصفونه بـ”الجحيم الصيفي”، لكن الفارق أن العمدة ليس مجرد زائر أو مستثمر، بل منتخب وُضع في هذا المنصب لخدمة المدينة، لا للهروب منها.

إنها صورة مختصرة عن واقع يطرح أكثر من سؤال حول أولويات من يقودون الشأن المحلي، وحول ما إذا كانت مصالح طنجة وسكانها تأتي فعلًا في مقدمة اهتماماتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى