فنّ قتل المواهب في اتحاد طنجة: صرخة لاعبي الأمل بعد الظلم والخداع وحرمانهم من ورقة التكوين الممنوحة فقط لابن الرئيس

تتوالى في الأيام الأخيرة تدوينات وبلاغات صادمة من لاعبين سابقين بفريق اتحاد طنجة، تفضح الطريقة غير الاحترافية التي تعامل بها المكتب المسير مع شباب النادي، حيث تحولت أحلامهم الكروية إلى كوابيس، وبدل أن يكون النادي بوابةً لصناعة جيل جديد من المواهب، صار مقبرة لآمالهم. اللاعبون، وغالبيتهم من أسر فقيرة، أكدوا أنهم وقعوا عقودًا احترافية مع النادي، وتركوا دراستهم وحياتهم الطبيعية من أجل كرة القدم، لكن المكتب لم يؤدِّ أجورهم، ولم يسجل تلك العقود لدى الجامعة الملكية لكرة القدم، تاركًا إياهم معلقين بين الوهم والواقع.
الخطر الأكبر كما يكشف هؤلاء الشباب، يتمثل في حرمانهم من “ورقة التكوين”، الوثيقة الأساسية التي تُمكِّن أي لاعب ناشئ من الالتحاق بفريق آخر، إذ بدونها لا يمكن لأي نادٍ أن يوقع معهم، ما يعني دفعهم قسرًا نحو المجهول، وربما نحو الضياع والانقطاع عن اللعبة. أحد اللاعبين، عادل كرنان، تحدث بمرارة عن تضييع انتقاله إلى عدة أندية رغم العروض الجادة التي تلقاها، بسبب رفض المكتب تمكينه من هذه الورقة، بل وصل الأمر إلى حد تهديده بالقول إن الجماهير ستهاجم المكتب إن برز في مكان آخر. آخرون، مثل عمر البراق، وصفوا تجربتهم مع النادي بأنها كانت أقرب إلى عملية نصب، حيث وقعوا عقودًا لم تُسجل، ووعودًا تبخرت في الهواء، تاركة أسرهم البسيطة تواجه خيبة أمل عميقة بعدما ضحت بمالها ووقتها من أجل دعم أبنائها.
في المقابل، يطرح الشارع الرياضي الطنجاوي سؤالًا مريرًا: لماذا حُرم هؤلاء من أبسط حقوقهم، بينما حصل ياسين كرطيط، ابن الرئيس نصر الله كرطيط، على ورقة التكوين بسهولة، وانتقل إلى الدوري الفرنسي، ثم وجد نفسه سريعًا ضمن صفوف المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة؟ المفارقة التي يشير إليها كثيرون أن ياسين لم يكن يُعتبر موهبة استثنائية حين كان في صفوف اتحاد طنجة، لكن ما لم يكن متاحًا لغيره من أبناء الفقراء، كان متاحًا له بفضل موقع والده، ففتح أمامه الطريق إلى الاحتراف الخارجي.
هكذا يظهر المشهد قاتمًا: لاعبو الأمل والناشئين من أبناء المدينة يجدون أبواب المستقبل موصدة، بلا أجور، بلا عقود قانونية، وبلا أوراق رسمية تخول لهم البحث عن أفق جديد، بينما يُكافَأ ابن الرئيس بتسهيلات غير متاحة لغيره. وهو ما يوجه رسالة سلبية قاسية للشباب الطنجاوي: أن الاجتهاد والموهبة لا تكفيان، وأن الحظوة العائلية أهم من الكفاءة.
إن ما يجري داخل أسوار اتحاد طنجة لا يسيء فقط لمستقبل هؤلاء اللاعبين، بل يُسيء إلى سمعة النادي العريق وإلى صورة كرة القدم الوطنية ككل. فهل يُعقل أن يُترك أبناء المدينة لمصير التهميش والضياع، بينما تُفتح النوافذ على مصراعيها لابن الرئيس؟ وأي ثقة يمكن أن تبقى لجماهير الفريق في مكتب يُتَّهم علنًا بتدمير المواهب بدل صقلها؟
الصرخات التي خرجت من هؤلاء اللاعبين ليست مجرد قصص شخصية، بل شهادة دامغة على عشوائية التسيير وغياب أي رؤية احترافية. ومن هنا، تبرز مسؤولية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجهات الوصية على التدخل العاجل لوضع حد لمثل هذه الممارسات التي تقتل روح الرياضة وتغتال أحلام أبناء الفقراء. فإما أن يكون اتحاد طنجة مدرسة لتكوين اللاعبين كما يرفع شعاراته، أو أن يعترف صراحة أنه مجرد فضاء لتوريث الامتيازات، حيث يظل الفقراء خارج الحسابات.
