طنجة.. مشادات بسبب ركن سيارة تنتهي باعتداء بائع متجول على ضابط أمن قرب سوق بني مكادة

شهد محيط سوق بني مكادة، قرب ما كان يُعرف بالإذاعة سابقاً بمدينة طنجة، حادثاً مثيراً أثار استغراب المارة، بعدما تعرض ضابط أمن بزي مدني، كان برفقة أسرته وعدد من أقاربه من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لاعتداء لفظي ومحاولة إقصاء من مكان مخصص لركن السيارات من طرف أحد الباعة الجائلين، في مشهد يعكس خطورة تفشي ظاهرة احتلال الملك العمومي.

وحسب شهادات متطابقة، فإن الضابط كان يهم بركن سيارته في مكان قانوني مسموح فيه بالتوقف، قبل أن يعترض سبيله أحد الباعة المتجولين، مدعياً أن المكان “ملك له”، وطالبه بمغادرته في أسلوب اتسم بكثير من التعنت والبلطجة. الضابط، الذي لم يكشف في البداية عن صفته، حاول تهدئة الموقف والتأكيد على أن الفضاء مخصص للسيارات ولا يحق لأي شخص الاستحواذ عليه. غير أن النقاش سرعان ما تحول إلى مشادات كلامية حادة، تطورت إلى السب والقذف أمام أفراد أسرته.

في تلك اللحظة، اضطر رجل الأمن إلى إظهار هويته الرسمية والتدخل لوضع حد للتطاول، حيث قام بمحاصرة البائع الذي حاول طرده بالقوة، وتم توقيفه أمام أحد المقاهي القريبة. إلا أن الوضع أخذ منحى آخر، بعدما تدخل عدد كبير من الباعة الجائلين لدعم زميلهم، حيث افتعلوا فوضى منظمة مكّنت المعني من الإفلات، بل لجأ إلى حيلة التظاهر بالإغماء لعرقلة تدخل الشرطي.

وبالرغم من ذلك، تمكنت عناصر الأمن التي حضرت إلى عين المكان من السيطرة على الوضع، حيث جرى توقيف خمسة أشخاص يشتبه في مشاركتهم في تهريب البائع المتجول، وتم فتح تحقيق معهم تحت إشراف النيابة العامة، بينما ما يزال المشتبه الرئيسي في حالة فرار.

هذه الواقعة تثير علامات استفهام عميقة حول سطوة بعض “الفراشة” على الفضاءات العامة، وكيف باتوا يفرضون منطق القوة والعنف على حساب القانون، لدرجة محاولة الاعتداء على رجل أمن أمام أسرته. فماذا لو كان المستهدف مواطناً عادياً؟ وأي إحساس بالأمن يمكن أن يتملك الساكنة في ظل استمرار هذه الممارسات؟

الحادثة تسلط الضوء من جديد على التحديات الكبرى التي تواجه المدينة في ضبط الفضاء العمومي، وتعيد إلى الواجهة المطالب الملحة بضرورة تدخل السلطات بشكل حازم لحماية حق المواطنين في استعمال الملك العمومي، وضمان هيبة القانون أمام ظاهرة آخذة في التمدد بشكل مقلق.

زر الذهاب إلى الأعلى