شاطئ واد أليان.. حين تتحول المرافق العمومية إلى مصدر ربح خفي

تثير قضية إلزام المصطافين بأداء خمسة دراهم مقابل استعمال المراحيض العمومية في شاطئ واد أليان التابع للجماعة الترابية القصر الصغير، جدلاً واسعاً وسط المنتخبين والفعاليات المحلية. القضية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في العمق تكشف عن خلل بنيوي في تدبير المرافق المشتركة، وغياب الشفافية في تسيير المال العام.

فالمراحيض التي أُنشئت من ميزانية جماعية، أي من المال العام الذي يساهم فيه المواطن عبر الضرائب والرسوم، تحولت في فصل الصيف إلى مصدر دخل لفئة مجهولة الهوية. لا أحد يعرف من منحها حق استخلاص الرسوم، ولا على أي أساس قانوني تستند. فهل يوجد مقرر جبائي صادق عليه المجلس الجماعي يشرعن هذه الممارسة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون استغلالاً فردياً خارج أي إطار تنظيمي؟

المنتخبون بدورهم لم يترددوا في دق ناقوس الخطر، وطالبوا العامل ياسين المرزوقي، باعتباره ممثل وزارة الداخلية والمسؤول الأول عن مراقبة حسن سير الشأن العام الترابي، بفتح تحقيق فوري وتحديد المسؤوليات بدقة. فترك مثل هذه الخروقات دون متابعة لا يسيء فقط إلى صورة الجماعة، بل يوجه ضربة مباشرة لثقة المواطن في المؤسسات.

المسألة لا تتوقف عند المراحيض. فمرتادو الشاطئ يشكون منذ سنوات من ظاهرة احتلال الملك العمومي البحري، حيث تُفرض كراء المظلات والكراسي بأسعار مرتفعة تصل أحياناً إلى مستويات تعجيزية. النتيجة: شاطئ يفترض أن يكون فضاءً عمومياً مفتوحاً أمام الجميع، يتحول عملياً إلى “قطاع خاص” تستحوذ عليه مجموعات بعينها تحت أعين السلطات.

الخطورة في هذه الممارسات أنها تخلق مناخاً من “الريع الصغير”، يفتح الباب أمام شبكات استغلال موسمية تتغذى على ضعف المراقبة وتراخي الجماعات الترابية. المواطن الذي يؤدي ضرائب لتشييد مرافق عمومية يجد نفسه مجبراً على دفع مقابل ثانٍ ليستعملها، في ازدواجية تطرح سؤالاً جوهرياً: من المستفيد الحقيقي من المال العام؟

اليوم، الكرة في ملعب العامل عبد الخالق المرزوقي. التدخل الصارم لوقف هذه الاختلالات لم يعد مطلباً مدنياً فحسب، بل ضرورة لاستعادة هيبة القانون وضمان عدالة الولوج إلى المرافق العمومية. فالسكوت عن “خمس دراهم” اليوم قد يفتح الباب لغدٍ تُباع فيه الشواطئ شبراً شبراً، ويُختزل المال العام في “صندوق أسود” لا يعرف المواطن أين يذهب ريعه.

زر الذهاب إلى الأعلى