اعتذار تحت الضغط.. بعد أكثر من شهر على واقعة صابرين “Big Fun” يرضخ للرأي العام ويُجبر على الاعتذار

بعد شد وجذب استمر أكثر من شهر، اضطرت إدارة فضاء الألعاب “Big Fun” بطنجة إلى إصدار بيان اعتذار رسمي بخصوص واقعة منع الطفلة صابرين، من ذوي الاحتياجات الخاصة، من ولوج الفضاء. غير أن هذا الاعتذار، الذي جاء متأخراً، لم يُقنع الكثيرين، بل قوبل بموجة من السخرية والتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي: لماذا انتظرت الإدارة كل هذا الوقت؟ ولماذا لم تعتذر منذ البداية لو كان الاعتراف بالخطأ خياراً طبيعياً؟ بالنسبة لعدد واسع من المواطنين، لم يكن الاعتذار سوى خطوة اضطرارية فرضها الضغط الشعبي، بعدما أبان الرأي العام عن وعي كبير ورفض قاطع للتسامح مع ما اعتُبر فعلاً شنيعاً في حق طفلة بريئة.

منذ وقوع الحادثة يوم 19 غشت الماضي، انفجرت موجة من الغضب الشعبي تُرجمت إلى دعوات واسعة لمقاطعة الفضاء، وهي دعوات لم تبقَ حبيسة مواقع التواصل، بل تجسدت على أرض الواقع من خلال امتناع شريحة كبيرة من الأسر عن اصطحاب أبنائهم للعب داخله. وأمام هذا الوعي المجتمعي الصلب، لجأت إدارة “Big Fun” إلى روايات متناقضة؛ فتارة نفت وقوع المنع، وتارة أخرى روجت مقطع فيديو للطفلة وهي داخل الفضاء في محاولة لتكذيب القصة.

لكن والد صابرين خرج ليؤكد في أكثر من مناسبة أن المنع وقع بالفعل، مفنّداً هذه الروايات واحدة تلو الأخرى، ومعتبراً أنها مجرد محاولات لامتصاص الغضب العام. ومع كل رواية جديدة، كان الرأي العام يزداد قناعة بضرورة الاستمرار في المقاطعة، خاصة وأن الإدارة امتنعت عن الاعتذار الصريح في حينه.

واليوم، وبعد مرور أكثر من شهر، جاء الاعتذار متأخراً ومشحوناً بارتباك واضح، اعتذار يراه كثيرون اضطرارياً لا يعكس مراجعة حقيقية بقدر ما يعكس خضوعاً لضغط شعبي وإعلامي متواصل. فالمقاطعة لا تزال قائمة، والسخرية لم تغب عن ردود الفعل، فيما التساؤلات ما زالت مطروحة: لماذا لم يقدَّم الاعتذار منذ البداية؟ وهل يكفي بيان متأخر لطي صفحة حادثة هزّت الوعي الجماعي وأكدت أن الرأي العام لم يعد يقبل التهاون مع التمييز والإقصاء؟

زر الذهاب إلى الأعلى