وكالة حضرية أم صالون مفتوح؟ «مؤثّر» يقيم بين المكاتب… وأسئلة محرجة لمدام محاسن

في طنجة، لم تعد الوكالة الحضرية كما يفترض مؤسسة تضبطها القوانين والاختصاصات، بل صارت أشبه ببهو مفتوح يتنقّل فيه من يشاء، دون مواعيد أو صفات، تحت غطاء الصحافة أو وهم “التأثير”. موظفون يشتكون اليوم من ظاهرة غريبة باتت تشوّش على سير العمل وتثير الاستياء، إذ أصبح بعض المتطفلين يصفون أنفسهم بالصحفيين أو المؤثرين يزورون الوكالة باستمرار، يسألون عن ملفات لا تعنيهم، ويحاولون التوسط في قضايا خارج أي إطار قانوني.
وما يزيد المفارقة سخافة أن أغلب هؤلاء الذين يدّعون الصحافة لا ينتمون إلى أي منبر إعلامي قانوني، بل تجمعهم فقط الصحافة في الخير والإحسان، حيث يظلّون مجهولين في سجل المهنة ومجهولي الصفة أمام المؤسسات.
وعلى رأس هؤلاء يبرز شخص يصف نفسه بالمؤثر، حتى صار حديث الموظفين الذين يؤكدون أنه بات ضيفًا دائمًا على ممرات الإدارة، يدخل ويخرج بلا سبب واضح، مكررًا عند كل زيارة عبارته الشهيرة: “مدام محاسن… أين مدام محاسن؟” وكأن استحضار اسم المديرة يُعفيه من كل القوانين ويمنحه تصريحًا غير مكتوب للتجوّل بين المكاتب.
هذا الأسبوع بلغ الأمر حدّ التوتر حين حاول ولوج فضاء تقني لا يحق له أصلاً الوصول إليه، ما دفع أحد المهندسين إلى الانفجار غضبًا لولا تدخل بعض الموظفين لاحتواء الموقف.
الملف هنا لا يتعلق فقط بجرأة المتطفلين، بل بكيفية إدارة المرفق نفسه. فغياب مساطر استقبال واضحة، وإهمال ضبط الولوج إلى المكاتب الحساسة، يفتح الباب أمام القيل والقال ويضرب صورة مؤسسة يفترض أن تكون قدوة في التنظيم والشفافية. الأمر لا يمس المهنة الصحفية ولا الحق المشروع في الوصول إلى المعلومة عبر القنوات الرسمية، بل يفضح ادّعاء أشخاص يلوّحون بألقاب “صحفي” أو “مؤثر” للتسلل والتوسط واستعراض العلاقات الوهمية.
يبقى السؤال الأهم: هل ستتدخل المديرة محاسن بركة لتضع حدًا لهذه الفوضى وتعيد الوكالة إلى مسارها الطبيعي كمؤسسة تُعنى بتدبير العمران وتحمي المصلحة العامة؟ أم أن المشهد سيستمر على هذا المنوال، حيث تتحول الوكالة إلى فضاء اجتماعي يمرح فيه المتطفلون بينما تنهار هيبتها أمام موظفيها وزوارها الحقيقيين؟
