فروع الرياضات الجماعية باتحاد طنجة.. من البطولات إلى الأزمات فمن المسؤول؟

تعيش أندية الرياضات الجماعية بطنجة واحدة من أكثر المفارقات قسوة في المشهد الرياضي الوطني: تتويجات لامعة تصنع الفخر للمدينة، تقابلها أزمات مالية وبنيوية تعصف ببدايات المواسم وتجعل هذه الأندية تدفع ثمن النجاحات بدل أن تُكافأ عليها.

فالموسم الماضي لم يكن عادياً؛ فقد توجت سيدات اتحاد طنجة لكرة السلة بلقب كأس العرش، فيما حقق اتحاد طنجة لكرة الطائرة لقب البطولة الوطنية للرجال، ليتصدر الفرعان قائمة الأندية المحلية بأكثر من 16 لقباً وطنياً بين بطولات المغرب وكؤوس العرش. إنجازات مشرفة أعادت اسم طنجة إلى الواجهة، لكنها سرعان ما تلاشت أمام واقع لا يليق بمقام الأبطال.

في كرة السلة، لا تتجاوز المنح العمومية 15 في المائة من الميزانية السنوية، ما أجبر رئيس النادي الموسم الماضي على ضخ أكثر من 800 مليون سنتيم من ماله الخاص لإنقاذ الفريق وضمان استمراره. ورغم التتويج المستحق بكأس العرش سيدات، فإن بداية الموسم الجديد جاءت غامضة ومثقلة بالديون، في غياب أي أفق يضمن التوازن المالي.

أما كرة الطائرة، فالمشهد أكثر مأساوية. الفريق الذي اعتلى عرش الكرة الطائرة الوطنية لم يتوصل بعد بمنحته السنوية ولا بمنحة الفوز باللقب، ما أدى إلى أزمة مالية خانقة انتهت بهجرة أبرز لاعبيه في نزيف بشري يهدد بتجريد النادي من مقومات البطل. المفارقة أن فريقاً متوجاً وطنياً يدخل موسماً جديداً فاقداً لعناصره الأساسية، وكأن التتويج جريمة تُعاقب عليها الأندية بدل أن يُكافأ عليها.

ولا يختلف حال باقي الفروع مثل كرة اليد أو الرياضات الجماعية الخاصة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي الأخرى تعيش في الظل، تكابد التهميش وبيروقراطية صرف المنح، رغم دورها الحيوي في التأطير وإبراز طاقات شابة تحتاج فقط إلى الفرصة والدعم.

وتزداد الأزمة حدة مع واقع البنية التحتية. فالأندية تضطر لتقاسم ساعات تدريب محدودة بين قاعات الزياتن والدرادب ومغوغة، في وقت تبقى فيه القاعة الكبرى “أرينا” بالقرية الرياضية مغلقة منذ سنوات، رغم الملايين التي صرفت عليها لتكون منشأة حديثة بمعايير دولية. هذا الإغلاق المستمر يثير استياء الشارع الرياضي ويطرح سؤالاً جوهرياً: كيف تُهدر أموال دافعي الضرائب على بنايات مغلقة، بينما الفرق التي تصنع الأمجاد تبحث عن قاعة مفتوحة للتدريب؟

إنها قصة أندية تصنع المجد وتُهمل في المقابل، أندية ترفع اسم طنجة عالياً ثم تُترك لمصيرها في بداية كل موسم. وما بين إنجازات تتحقق بعرق اللاعبين وتضحيات المسيرين، وواقع يفضح غياب رؤية رياضية واضحة، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى ستظل الرياضات الجماعية في طنجة رهينة التهميش والتضحيات الفردية، بدل أن تحظى بدعم مؤسساتي يليق بمقام أبطالها؟

زر الذهاب إلى الأعلى