28 مهندسًا لتدبير مدينة بمليون نسمة: طنجة الكبرى… بعقلٍ صغير!

في مدينةٍ تمتد على أكثر من 120 كيلومتر مربع، ويقطنها ما يزيد عن مليون نسمة، تُسجَّل مفارقة غريبة لا تليق بمدينة تُقدَّم كنموذج “للتنمية المتسارعة” في المغرب: جماعة طنجة لا تتوفر سوى على 28 مهندسًا فقط، حسب إحصائيات التوزيع الوظيفي للسنة الحالية.
رقم يثير الضحك قبل القلق، وكأنه نكتة إدارية لا تحتاج إلى تعليق.

كيف لمدينة بهذا الحجم، تعج بالمشاريع، والأوراش، والأحياء الجديدة، أن تُدار هندسيًا بعدد مهندسين يمكن جمعهم في حافلة واحدة؟
في زمنٍ أصبحت فيه المدن الذكية تقاس بعدد الكفاءات التي تخطط وتبتكر، طنجة ما زالت تحاول أن تُدبّر نموها العمراني، وتقنياتها، وشبكاتها الحيوية بـ”جيش صغير” من المهندسين الغارقين في المهام حتى الأذنين. من التهيئة الحضرية إلى البنية التحتية، من الصرف الصحي إلى الأنظمة المعلوماتية، كل شيء يعتمد على حفنة أطر تعمل في صمت، في مقابل جهاز إداري ضخم مليء بالألقاب، والرتب، والمكاتب المغلقة.

النتيجة واضحة: مشاريع تتأخر، وأخرى تُنفذ بارتجال، وثالثة تموت في المهد. حين تغيب الكفاءة الهندسية الكافية، تتحول القرارات التقنية إلى ارتجال سياسي، ويصبح “الاجتهاد” بديلاً عن “الخبرة”.

طنجة، وهي واحدة من أسرع المدن نمواً في المغرب، تحتاج إلى عقل هندسي بحجم توسعها، لا بعجزها. لا يمكن لمدينة بهذا الثقل أن تبقى رهينة هذا الضعف الهيكلي في التوظيف. فالمهندس ليس ترفًا إداريًا، بل هو عمود التخطيط الحضري، وغيابه يعني ببساطة أن القرارات تُبنى على الحدس لا على الدراسة.

زر الذهاب إلى الأعلى