بينهم نصر الله الكرطيط.. لقجع يُقصي أعضاء جامعيين من لجان تنظيم “كان 2025”

في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل البيت الجامعي، اختار فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إقصاء عدد من الأعضاء الجامعيين من المهام التنظيمية المرتبطة بنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي ستحتضنها مجموعة من المدن المغربية.

وبرز من بين هؤلاء المستبعدين اسم نصر الله الكرطيط، رئيس اتحاد طنجة وعضو المكتب الجامعي، الذي لم يُكلف بأي مسؤولية داخل اللجنة المحلية لمدينة طنجة، في سابقة لافتة بالنظر إلى موقعه الاعتباري وموقع مدينته ضمن المدن الرئيسية المستضيفة للبطولة.

وفي المقابل، قرر لقجع تعيين عبد اللطيف العافية، رئيس العصبة الجهوية طنجة–تطوان–الحسيمة، على رأس اللجنة المحلية لتنظيم “الكان” بمدينة البوغاز، وهو ما اعتبره متتبعون “رسالة واضحة” مفادها أن المرحلة المقبلة ستكون لأصحاب الفعل الميداني لا للأسماء التي تكتفي بالصفة الجامعية.

فالعافية، الذي لا يشغل عضوية المكتب الجامعي، نجح في فرض نفسه داخل المشهد الرياضي الجهوي من خلال عمله اليومي وقربه من الواقع، ما جعله يحظى بثقة رئيس الجامعة في واحدة من أكثر المدن حساسية على مستوى التنظيم.

وتشير المعطيات إلى أن فوزي لقجع اعتمد المقاربة نفسها في باقي المدن المستضيفة، حيث أسند رئاسة لجنة مراكش إلى إدريس حنيفة، ولجنة الدار البيضاء إلى محمد جدار، والرباط إلى حسن الفيلالي، وفاس إلى عبد اللطيف مقترض، وأكادير إلى إسماعيل الزيتوني، وجميعهم تقريبًا من الأعضاء الجامعيين المعروفين، باستثناء حالة طنجة التي اختير فيها اسم من خارج المكتب الجامعي.

ويرى مراقبون أن استبعاد نصر الله الكرطيط، رغم عضويته الجامعية وموقعه كرئيس لنادٍ وازن، ليس سوى حلقة ضمن توجه عام يسعى من خلاله لقجع إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي، عبر التخلص من بعض الأسماء التي لم تُثبت حضورًا فعليًا في العمل الجامعي، وأصبحت تُصنَّف – وفق تعبير مصدر مطلع – ضمن “المنفوخين بالهواء”.

والمفارقة اللافتة، التي لا تخلو من دلالة، أن نصر الله الكرطيط – رغم ترؤسه “لجنة كرة القدم للفئات الصغرى” داخل الجامعة – لم يُكلَّف ولو مرة واحدة برئاسة بعثة من بعثات المنتخبات الوطنية للفئات السنية، سواء في المباريات الودية أو البطولات القارية والدولية.

فعلى امتداد السنوات الماضية، تعوّد المتتبعون أن يروا أعضاء الجامعة يتناوبون على رئاسة بعثات المنتخبات الوطنية في كل مشاركة، سواء تعلق الأمر بمنتخبات الشباب أو الفتيان أو الأولمبيين، غير أن الكرطيط ظلّ الغائب الدائم عن هذه المهام، وكأن اسمه لم يُدرج أصلًا ضمن دائرة الثقة.

وهي مفارقة تُظهر، في نظر كثيرين، أن رئيس الجامعة فوزي لقجع لا يترك مجالًا للصدفة حين يتعلق الأمر بتكليف من يقود بعثات المنتخبات الوطنية، إذ يُسند هذه المسؤوليات الحساسة فقط لمن يثق في التزامهم وقدرتهم على العمل الميداني والانضباط التنظيمي.

وهكذا، بدا أن الرجل الذي يُفترض أنه الأقرب إلى ملفات الفئات الصغرى من موقعه داخل الجامعة، هو نفسه الذي لم يُستدعَ يومًا لمرافقة منتخباتها، في إشارة صريحة إلى أن ميزان الثقة داخل الجهاز الجامعي أصبح يُبنى اليوم على الكفاءة والعمل الميداني، لا على من يُتقن التقاط الصور أو يتصيد ظهور الكاميرا أثناء مباريات المنتخب الوطني ليبدو أمام العموم وكأنه شخصية محورية.

مصادر قريبة من دوائر القرار بالجامعة أكدت أن لقجع يعتزم، بعد إسدال الستار على “الكان”، مباشرة عملية هيكلة شاملة للمكتب الجامعي، في أفق الإبقاء على الأسماء الأكثر انضباطًا وفعالية، وإبعاد كل من لم يواكب الدينامية الجديدة التي يقودها.

وتضيف المصادر ذاتها أن رئيس الجامعة لا يتسامح مع الغياب أو الضعف في الأداء، خصوصًا في مرحلة دقيقة يراهن فيها المغرب على إنجاح “كان 2025” كتمرين تنظيمي استراتيجي قبل احتضان كأس العالم 2030.

ويجمع المتتبعون على أن “مفاجأة طنجة” المتمثلة في إقصاء الكرطيط وتكليف العافية، ليست مجرد قرار إداري، بل إشارة واضحة إلى أن فوزي لقجع يفضل الفاعلين الحقيقيين على ممثلي الأندية الذين غلب عليهم الطابع البروتوكولي، في تأكيد جديد على أن الرجل يقود مرحلة “غربلة هادئة” داخل الجامعة استعدادًا لما هو أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى