غيلان يحاول رمي كرة البادل الملتهبة في حضن العدالة والتنمية بدل مواجهة حقيقة الرخصة

عاد ملف “ملعب البادل” بتجزئة لابريري روز 2 ببوبانة ليكشف عن محاولة واضحة من النائب الأول للعمدة، محمد غيلان، لرمي الكرة الملتهبة في حضن حزب العدالة والتنمية، عبر تصريحات أدلى بها خلال مروره في برنامج “القرار” الذي يقدمه الزميل نصرو العبدلاوي، في خطوة بدت وكأنها محاولة لإزاحة المسؤولية عن المجلس الحالي، رغم أن وثائق الملف ومساطره تشير بوضوح إلى أن الإشكال مرتبط بالرخصة الموقعة في ولاية العمدة الحالي منير الليموري.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام أن يخرج العمدة ليوضح حقيقة الرخصة التي وقعها فوق بناء قائم ومخالف، يلتزم الليموري الصمت، مكتفيًا بخرجة سابقة وُصفت من طرف الساكنة بأنها “بائسة”، حاول فيها استعمال لغة استعراضية هدفها تهدئة الرأي العام أكثر من تقديم معطيات دقيقة. إلا أن تلك الخرجة لم تصمد أمام الوثائق والصور والمحاضر التي نشرها سكان بوبانة، والتي كشفت أن الملعب كان مبنيًا قبل الرخصة، وأن المخالفة موثقة منذ شهور.
وتُطرح اليوم أسئلة جوهرية حول سبب تفويض مهمة الدفاع عن الملف لغيلان وحده: لماذا يعرف غيلان هذه “الأسرار” ولا يخرج بها العمدة بنفسه؟ ولماذا تبدو المعطيات محصورة بين شخصين فقط داخل مكتب الجماعة؟ ولماذا لم يُطلع العمدة باقي نوابه والمكلفين على هذه المعلومات إن كانت صحيحة؟ وهل أصبح غيلان هو الواجهة الدفاعية للعمدة بدل أن يكون نائبًا يمارس دوره الرقابي والطبيعي؟
التصريحات التي قدمها غيلان، والتي حاول فيها ربط الملف بالمجلس السابق، جاءت دون سند قانوني أو وثيقة رسمية، قبل أن تخرج كريمة أفيلال، نائبة العمدة السابقة والمسؤولة الفعلية عن قطاع التعمير خلال الولاية الانتدابية السابقة 2015/ 2021، لتفنّد ما قاله بدقة، مؤكدة أن دفتر التحملات لم يتغير أبدًا، وأن القطعة كانت دائمًا AIR de jeux، وأنها ليست مرفقًا عامًا يسلم للجماعة أصلًا، وأن البناء كان قائمًا قبل الرخصة، ما يجعل التسوية غير ممكنة قانونيًا بمقتضى القانون 12-66.
وبين صمت العمدة ومحاولة غيلان صرف الأنظار نحو العدالة والتنمية، يبقى السؤال المركزي الذي يشغل الرأي العام: من وقّع الرخصة فوق بناء قائم؟ وكيف تم تمرير ملف بهذه الحساسية دون شفافية داخل المجلس؟ ولماذا تُدار “الأسرار” بهذه الطريقة الانتقائية؟ وهل يمتلك غيلان الجرأة للرد على توضيحات كريمة أفيلال؟، وفوق هذا وذاك يبقى الحسم بيد وزير الداخلية الذي يترقب الرأي العام المحلي والوطني ان يوفد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حقيقة هذا الملف الذي تحول إلى قضية رأي عام؟
ملف ملعب البادل لم يعد مجرد مخالفة تعميرية، بل تحوّل إلى اختبار لطريقة تدبير جماعة طنجة للمعلومة، وإلى أي حد يتم استعمال التفويض والظهور الإعلامي كآليات لتوجيه الرأي العام بدل مصارحته بالحقائق.
