لماذا خفت ضوء مقاطعة السواني في عهد سعيد أهروش؟

عرفت مقاطعة السواني خلال الفترة الحالية، التي تزامنت مع تولّي سعيد أهروش رئاستها، تراجعاً واضحاً في حضورها داخل المشهد المحلي بمدينة طنجة. هذا التراجع لم يكن حديث الشارع فحسب، بل لاحظه متابعون للشأن المحلي الذين اعتادوا على دينامية أكبر داخل واحدة من أهم المقاطعات التي تضم كثافة سكانية واقتصادية مؤثرة.
في الواقع، لم يكن انتظار عموم المواطنين منصبّاً على نتائج خارقة، لكنهم كانوا يتطلعون على الأقل إلى استمرار الوتيرة المعهودة في خدمات القرب وتدبير الملفات الحيوية. ما حدث هو العكس تماماً؛ فقد بدت المقاطعة في وضع أقرب إلى “الخمول الإداري”، وكأنها دخلت مرحلة انتقالية طويلة بلا ملامح واضحة.
يرجى جزء من هذا الخفوت إلى ضعف التواصل المؤسسي. فمنذ دخول فترة أهروش، أصبحت المقاطعة شبه غائبة إعلامياً، لا تُبادر بنشر معطيات أو تقديم توضيحات حول ملفات ينتظرها المواطنون. في زمن أصبحت فيه الشفافية والتواصل اليومي شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة، أدى هذا الصمت إلى مضاعفة الإحساس بأن المقاطعة “لا تعمل بما يكفي”، حتى إن كانت بعض الأشغال أو البرامج قائمة بالفعل.
إلى جانب ذلك، لم تُظهر رئاسة المقاطعة قدرة قوية على خلق مشاريع أو مبادرات محلية جديدة تُعطي الانطباع بأن هناك رؤية واضحة لتطوير السواني. فرغم وجود طاقات تقنية وإدارية يمكن استثمارها، ظل الأداء محصوراً في التدبير الروتيني. وعندما يفشل المسؤول في تحويل موقعه إلى رافعة للمبادرة والابتكار، فإن حضوره السياسي والإداري يتراجع تلقائياً، مهما كان انتماؤه الحزبي.
. السياق الاجتماعي لمقاطعة السواني، وحاجياتها الملحّة، وحيوية سكانها، كانت كلها عوامل قادرة على تحويلها إلى نموذج محلي ناجح. لكن غياب رؤية واضحة، وعدم القدرة على خلق تواصل حقيقي مع السكان، والتردد في اتخاذ قرارات جريئة، كلّها عناصر أدّت تدريجياً إلى تلاشي دور المقاطعة في تلك الفترة.
