هل هي أولى أخطاء طارق غيلان على رأس بلدية أصيلة؟

أصدر رئيس مجلس جماعة أصيـلة القرار رقم 877 بتاريخ 26 نونبر 2025، القاضي بإلغاء رخصة الاستغلال المؤقت للملك الجماعي العام، الممنوحة سابقاً تحت رقم 591 بتاريخ 7 يونيو 2025. وجاء هذا الإلغاء بعد أسابيع من الجدل داخل المجلس، عقب توجّه عدد من المنتخبين برسالة مباشرة إلى والي الجهة للمطالبة بالتحقيق في ملابسات توقيع الرخصة، التي مُنحت لمنعش عقاري في ظرف وصفوه بـ”غير المعتاد”، إذ لم يتجاوز أسبوعاً بين تاريخ إيداع الطلب وتوقيع الترخيص.
وحسب المراسلات التي وصلت إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، فإن موضوع الرخصة يتعلق بقطعة أرضية ضمن الملك العمومي، تقع فوق جزء من حديقة عبد السلام البقالي، وهي مساحة سبق إدراجها في اتفاقية مشتركة مع المجلس العلمي باعتبارها مقبرة، ما يفرض الحفاظ عليها كفضاء عمومي خالٍ من أي بناء أو استغلال تجاري، مع تحديد عمق الحفر المسموح به في حدود 15 سنتيمتراً فقط. ورغم وضوح وضعها القانوني، فإن هذه المساحة كانت قد احتضنت منذ سنة 2011 بناية مؤقتة نُظّمت داخلها فعاليات ثقافية، ما خلق حالة لبس استمرت لسنوات حول مدى إمكانية استغلالها مجدداً، خصوصاً إذا كان الأمر يهم مشاريع ذات طابع ربحي أو منشآت دائمة.
قرار الإلغاء الصادر عن الرئيس تجاهل تقديم أي تعليل، ولم يتضمن حيثيات تبرر التراجع عن الترخيص، رغم حالة الجدل التي أثارها الملف، ورغم حساسية الملك العام المرتبط بموقع يحمل وضعاً خاصاً في الذاكرة المحلية وفي الوثائق التنظيمية للمجال الترابي. ومع ذلك، ينتظر أن تقوم المصالح المختصة بتبليغ القرار للمعني بالأمر واستكمال المساطر الإدارية الجاري بها العمل.
غياب التوضيح من جانب الرئيس يطرح سؤالاً سياسياً وإدارياً لا يمكن تجاهله: هل كان منح الترخيص أصلاً خطأً مسطرياً تم تداركه بقرار الإلغاء، أم أن التراجع نفسه خطوة مرتبكة جاءت تحت ضغط رسائل المنتخبين وتدخل الوصاية؟ في كل الأحوال، طريقة التدبير في هذا الملف تترك انطباعاً بأن الرئيس طارق غيلان لم يُحسن التواصل ولا تأمين الحد الأدنى من الشفافية، ما يجعل القرار يبدو وكأنه أول زلّة في ولايته، سواء كانت زلة في التوقيع أو في التراجع عنه.
