مساءلة برلمانية تضع صفقات الإطعام بمستشفيات جهة طنجة تحت مجهر الشفافية

أثارت صفقة عمومية أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تتعلق بإعداد وتوريد وجبات الطعام لفائدة المرضى والموظفين بعدد من المؤسسات الاستشفائية بإقليم تطوان، جدلًا واسعًا داخل الأوساط البرلمانية والاقتصادية، على خلفية معطيات وُصفت بـ«المقلقة» بشأن مسار إسنادها واحترام القواعد القانونية المؤطرة للصفقات العمومية.
وحسب معطيات وردت في مساءلة برلمانية موجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، فإن إحدى المقاولات المشاركة في الصفقة رقم 32/2025/EST-DT، والخاصة بتزويد كل من المستشفى المدني بتطوان ومستشفى بنقريش ومستشفى الرازي بوجبات الطعام، توصلت بإشعار رسمي يفيد الموافقة على بيان التكلفة التقديرية للطلبية، ما اعتُبر مؤشرًا على تقدم المسطرة نحو مراحلها النهائية.
غير أن المقاولة نفسها فوجئت، في وقت لاحق، بقرار إلغاء الصفقة وإعادة الإعلان عنها، دون تقديم تعليل قانوني واضح، رغم استيفائها لكافة الشروط التقنية والإدارية المنصوص عليها في دفتر التحملات، وهو ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا القرار المفاجئ.
وتشير مراسلة مؤرخة في 12 دجنبر 2025 إلى أن المقاولة المعنية تعرضت، قبل صدور قرار الإلغاء، لاتصالات وُصفت بغير الرسمية، طُلب منها خلالها الانسحاب من مسطرة الصفقة، الأمر الذي يطرح، بحسب المساءلة البرلمانية، علامات استفهام جدية حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة وأن الأمر يتعلق بقطاع حيوي وحساس كقطاع الصحة، يرتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات المقدمة للمرضى وظروف اشتغال الأطر الصحية.
وفي هذا السياق، طالب البرلماني المعني الوزير بتوضيح الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى إلغاء الصفقة بعد استكمال مسطرتها، وكشف ما إذا كانت المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، خصوصًا تلك المتعلقة بتعليل قرارات الإلغاء، قد جرى احترامها.
كما شملت المساءلة الاستفسار عن حقيقة الاتصالات غير الرسمية التي تمت مع المقاولة المعنية، والجهات التي تقف وراءها، فضلًا عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل ضمان الشفافية وصون حقوق المتنافسين، وتكريس مبادئ النزاهة والمساواة في الولوج إلى الصفقات العمومية داخل قطاع الصحة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حكامة الصفقات العمومية، وضرورة تشديد آليات المراقبة والتتبع، بما يضمن ثقة الفاعلين الاقتصاديين، ويحمي المال العام، ويصون صورة المؤسسات العمومية، خاصة في القطاعات الاجتماعية ذات الارتباط المباشر بحقوق المواطنين.
