أخنوش يعلن التخلي عن رئاسة التجمع الوطني للأحرار وعدم الترشح للتشريعيات المقبلة

أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن قراره عدم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، إلى جانب تخليه عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي، وذلك مع اقتراب عقد مؤتمر وطني استثنائي للحزب خلال الشهر المقبل.
وأوضح أخنوش، خلال لقاء جمعه بمديري مؤسسات إعلامية في الرباط، أن ولايته على رأس الحزب ستُختتم بتنظيم مؤتمر استثنائي مرتقب في السابع من فبراير المقبل بمدينة الجديدة، سيُخصص لانتخاب قيادة جديدة وتجديد هياكل الحزب. وشدد في هذا السياق على أنه لن يترشح لولاية ثالثة، مبرزًا دعمه لمبدأ حصر رئاسة الحزب في ولايتين فقط، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي.
وبرر رئيس الحكومة قراره بعدم خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وتزامن مغادرته رئاسة الحزب، برغبته في تفادي أي ارتباك سياسي محتمل، معتبرا أن الجمع بين مرحلة انتقالية قصيرة وتغيير القيادة لا ينسجم مع متطلبات الاستقرار التنظيمي. وأضاف أن الاستمرار لفترة محدودة ثم المغادرة لا يبعث برسائل إيجابية، كما أن تحقيق نتائج انتخابية ثم الانسحاب مباشرة يطرح إشكالات على مستوى التدبير السياسي.
وأشار أخنوش إلى أن أعضاء المكتب السياسي عبّروا عن تمسكهم باستمراره، غير أنه أقنعهم، بعد نقاش وصفه بالحاد، بأن الحزب ليس ملكًا لأشخاص، وأن المرحلة الراهنة تقتضي تجديد القيادة وفتح المجال أمام كفاءات جديدة. واعتبر أنه ساهم خلال فترة قيادته في إحداث تحول تنظيمي وهيكلي داخل الحزب عبر مختلف جهات المملكة، وتطوير مؤسساته، وإطلاق برامج تأطيرية من بينها “مسار الثقة” و“مسارات المدن”، معلنًا عن قرب إطلاق مبادرة جديدة تحت اسم “مسار الإنجاز”.
ويشغل أخنوش، البالغ من العمر 63 سنة، منصب رئيس الحكومة منذ أكتوبر 2021، عقب تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية، منهيا بذلك عقدًا من قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة. ويُصنَّف ضمن أبرز رجال الأعمال في المغرب، حيث سبق أن وصفته مجلة فوربس كأغنى رجل في البلاد، كما شغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري لأزيد من عقد (2007–2021)، قبل توليه رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2016 وإعادة هيكلته تنظيميا وسياسيا.
وخلال ولايته الحكومية، واجه أخنوش انتقادات متواصلة من خصومه السياسيين ونشطاء، تمحورت حول الجمع بين المال والسلطة، واتهامات بتضارب المصالح، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، وهي اتهامات ظل ينفيها باستمرار. كما اصطدمت حكومته بظرفية اقتصادية واجتماعية معقدة، تميزت بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب توالي سنوات الجفاف، ما غذّى حملات رقمية طالبت برحيله في أكثر من مناسبة.
ورغم ذلك، تؤكد الحكومة تمسكها بحصيلتها، مركزة على تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، وتعميم التغطية الصحية، ودعم السكن، وتفعيل ميثاق الاستثمار، في سياق يواجه فيه المغرب تحديات اقتصادية واجتماعية وهيكلية متزايدة.
