إنارة الملاعب وتعتيم الأحياء: مفارقة تدبير “لاماليف” الإنارة العمومية بطنجة خلال كأس إفريقيا

أثار التباين الصارخ في تدبير الإنارة العمومية بمدينة طنجة موجة من الاستياء في صفوف الساكنة، بعد أن تحولت محيطات وأحياء سكنية كاملة إلى مناطق يغمرها الظلام، في الوقت الذي جرى فيه تزيين ملعب طنجة الكبير ومحيطه بأضواء لافتة ومتقنة تزامناً مع احتضان المدينة لمباريات ضمن كأس إفريقيا.
الشركة المفوض لها تدبير الإنارة العمومية، بموجب عقد تفويض يربطها بالجماعة الترابية، وجدت نفسها في قلب هذا الجدل، باعتبارها الجهة نفسها التي تشرف على إنارة ملعب طنجة الكبير ومحيطه الخارجي. فبينما بدت الأضواء في محيط الملعب في أبهى حلة، سواء من حيث القوة أو الانتظام أو الصيانة، كانت أحياء عديدة تعاني من أعطاب متكررة، وأعمدة معطلة، ونقط سوداء تشكل خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة سؤال الأولويات في تدبير مرفق عمومي حيوي، يفترض فيه أن يخضع لمنطق الخدمة المستمرة والمتوازنة، لا لمنطق المناسبات. فالإنارة العمومية ليست مجرد عنصر جمالي، بل مكون أساسي للأمن الحضري، وحركة السير، وجودة العيش، خصوصاً في الأحياء الشعبية والهامشية التي تعاني أصلاً من خصاص في عدد من الخدمات.
عدد من الفاعلين المحليين اعتبروا أن ما جرى يكشف خللاً في تتبع عقد التفويض، سواء من حيث احترام دفتر التحملات أو من حيث مراقبة الجماعة لأداء الشركة المفوض لها. فالتساؤل المطروح اليوم ليس حول مشروعية إنارة الملعب خلال تظاهرة قارية، وهو أمر مفهوم وضروري، بل حول سبب استمرار الظلام في أحياء سكنية في الوقت نفسه، وكأن المدينة تُدار بمنطق واجهتين: واجهة مضيئة موجهة للكاميرات، وواقع يومي معتم يعيشه المواطن.
اللافت أن الشركة نفسها التي أظهرت قدرة تقنية وتنظيمية عالية داخل الملعب ومحيطه، لم تنجح في معالجة أعطاب بسيطة في عدد من الأزقة والشوارع، ما يطرح علامات استفهام حول توزيع الموارد، وجدولة التدخلات، ومدى التزامها بمبدأ المساواة بين مختلف مناطق المدينة.
طنجة، وهي تستقبل حدثاً قارياً بحجم كأس إفريقيا، كانت في حاجة إلى إنارة شاملة تعكس صورة مدينة متوازنة، لا مدينة مضاءة في نقاط ومطفأة في أخرى. فنجاح التظاهرات الكبرى لا يُقاس فقط بما يظهر في الملاعب، بل أيضاً بما يعيشه المواطن خارجها، في حيه، وشارعه، ومساره اليومي. وفي غياب معالجة حقيقية لاختلالات الإنارة العمومية، سيظل الضوء في طنجة مؤقتاً، والظلام دائماً.
