منازعات القضاء تُثقل كاهل جماعة طنجة في عهد الليموري وتستنزف ميزانيتها

كشفت مصادر جماعية أن منير الليموري، عمدة مدينة طنجة، أغرق الجماعة في نفقات متصاعدة مرتبطة بالمنازعات القضائية، بعدما أسهمت القرارات والتوقيعات التي وُصفت بـ«الشائكة» خلال ولايته الحالية في تفجير عدد كبير من الدعاوى أمام القضاء الإداري، ما دفع المجلس، أخيرًا، إلى اقتراح رصد مبلغ 80 مليون درهم ضمن مشروع ميزانية السنة الجارية، في محاولة للخروج من “عنق الزجاجة”.
وقالت جريدة الأخبار إن معطيات متطابقة تشير إلى أن كلفة هذه المنازعات قفزت في ظرف سنة واحدة من 50 مليونًا إلى 80 مليون درهم، في سابقة غير معهودة، وسط تخوفات حقيقية من أن تصل الأحكام القضائية المرتقبة إلى ما يقارب 10 مليارات سنتيم في أفق سنة 2027، نتيجة ملفات نزاع إداري تجمع بين مواطنين وشركات خاصة من جهة، وجماعة طنجة من جهة ثانية.
وصادقت الجماعة على هذا الغلاف المالي خلال مرحلة إعداد الميزانية، في ظل كون غالبية الأحكام القضائية الصادرة ترتبط بملفات نزع ملكية عشرات العقارات في إطار توسيع الطرقات أو إحداث مرافق عمومية، وهي عمليات تقول مصادر مطلعة إنها جرت في عدد من الحالات دون احترام المساطر القانونية أو ضمان تعويض عادل للمتضررين، ما دفعهم إلى سلوك مسطرة الطعن أمام القضاء الإداري.
وفي هذا السياق، كانت اللجنة الوصية على الشؤون المالية قد شددت على ضرورة التقيد الصارم بمساطر نزع الملكية، تفاديًا لتكرار اختلالات سابقة تعود لفترة تسيير حزب العدالة والتنمية، حين جرى نزع أو اقتطاع أجزاء من عقارات دون استكمال إجراءات الإشهار والنشر بالجريدة الرسمية، أو دون صدور مراسيم تعلن صفة المنفعة العامة، وهو ما يُعد إخلالًا جوهريًا يمنح المتضررين سندًا قويًا للجوء إلى القضاء.
وبحسب المعطيات ذاتها، سبق لجماعة طنجة أن رفعت تقريرًا إلى مصالح وزارة الداخلية بشأن هذه التخوفات، خاصة وأن عددًا من الأحكام الصادرة همّ غرامات وتعويضات لفائدة متضررين من اعتداءات على الملكية الخاصة وديون مترتبة بذمة الجماعة، في ظل عشرات الملفات الرائجة حاليًا أمام المحاكم.
وصَدرت، أخيرًا، أحكام قضائية متزامنة تُغرم جماعة طنجة ما يناهز 5 مليارات سنتيم في 339 ملفًا قضائيًا، رفعتها شركات وملاك أراضٍ ودائنون، بسبب اعتداءات على ممتلكات خاصة دون سلوك المساطر القانونية، إضافة إلى ديون لفائدة خواص وشركات. وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من هذه الملفات يعود إلى فترات تسيير سابقة، حيث أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط عددًا من هذه الأحكام خلال السنتين الأخيرتين، ومع عدم لجوء الجماعة إلى مسطرة الاستئناف في بعض القضايا، صدرت الأحكام مشمولة بالنفاذ المعجل، ما فرض على المجلس الشروع في أداء ما بذمته وفق ما يتيحه الإطار القانوني الجاري به العمل، مع برمجة اعتمادات إضافية ضمن ميزانية السنة المقبلة.
