وفاة الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط عن سن يناهز 86 سنة بعد مسيرة فنية حافلة

فُجع الوسطان الفني والثقافي بالمغرب، اليوم، بوفاة الفنان القدير عبد الهادي بلخياط، الذي أسلم الروح إلى بارئها بالمستشفى العسكري بالرباط، عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسيرة فنية وإنسانية حافلة بالعطاء والإبداع.
ويُعد الراحل أحد أبرز أعمدة الجيل الذهبي للأغنية المغربية، حيث ساهم، إلى جانب ثلة من الرواد، في وضع اللبنات الأولى لموسيقى مغربية أصيلة، استطاعت أن تعبر الحدود وتفرض حضورها عربياً ودولياً، بفضل خصوصيتها اللحنية وعمقها الثقافي.
وعُرف عبد الهادي بلخياط بصوته الرخيم وقدرته الاستثنائية على أداء أصعب المقامات، ما جعله يُلقب بـ“سفير فوق العادة” للأغنية المغربية، وصوتاً مرجعياً ارتبط في الذاكرة الجماعية بجودة الأداء وصدق الإحساس.
ولم تكن مسيرة الراحل مجرد محطات غنائية عابرة، بل شكلت رحلة بحث دؤوب عن الجمال والمعنى، إذ قدّم خلال عقود من التألق أعمالاً خالدة من قبيل“القمر الأحمر”، التي ظلت راسخة في الوجدان الفني الوطني. وفي سنواته الأخيرة، اختار بلخياط التفرغ للإنشاد الديني والمديح النبوي، في مسار عكس عمق قناعته الروحية وارتباطه بهويته الدينية والوطنية.
وبرحيله، يفقد المغرب ليس فقط فناناً كبيراً، بل رمزاً وطنياً ظل وفياً لانتمائه، مواكباً لتحولات بلاده ومنجزاتها بصوت صادق ورسالة فنية راقية. وقد تقاطرت عبارات التعزية والمواساة من مختلف الأوساط الرسمية والشعبية والفنية، معبّرة عن حجم الخسارة التي خلّفها غياب صاحب “النَّفَس القوي” والإحساس الرفيع.
