أمسية عود راقية.. محمد الأشراقي يصطحب جمهور الذوّاقة في سفر موسيقي راقٍ

اختتم مسرح رياض السلطان، مساء أمس الجمعة، برنامجه الشهري بأمسية موسيقية مميّزة أحياها الملحّن وعازف العود محمد الأشراقي، في سهرة ختامية اتسمت بالدفء والإنصات، وجسّدت روح اللقاء الفني بين الفنان وجمهور الذوّاقة.
السهرة، التي جاءت ضمن برمجة تراهن على الجودة والقرب من الجمهور، قدّمت مقترحًا موسيقيًا هادئًا وعميقًا، قاد من خلاله الأشراقي الحاضرين في رحلة مع العود، مزجت بين الحسّ الوجداني والبحث الجمالي، ومعزوفات تنفتح على مساحات التأمل والإحساس، في توازن دقيق بين روح التراث والنَّفَس المعاصر.
وسجّل الحفل تفاعلًا لافتًا داخل القاعة، حيث رافق الجمهور المقاطع الموسيقية بإنصات كبير، قبل أن تتحول لحظات عديدة إلى تصفيق وتشجيع متواصل، في تواصل مباشر بين العازف والحاضرين، منح الأمسية طابعها الحميمي ورسّخ فكرة السهرة كلحظة إنسانية مشتركة، تتجاوز منطق العرض إلى فضاء المشاركة.
ويُعدّ محمد الأشراقي من أمهر عازفي العود بالمغرب، وأحد الأسماء التي راكمت تجربة فنية رصينة في هذا اللون الموسيقي على الصعيدين الوطني والعربي، حيث ارتبط اسمه باشتغال عميق على المقام والإيقاع، وبمقاربة فنية تعتبر العود لغةً للتعبير الوجداني والحوار الثقافي. وقد مكّنته هذه الرؤية من نيل تقدير واسع داخل الأوساط الموسيقية، ولفت انتباه جمهور الذوّاقة، باعتباره عازفًا يوازن بين الإتقان التقني والحسّ الإبداعي، ويمنح لكل أداء بصمته الخاصة.
وبهذه السهرة، يكون مسرح رياض السلطان قد أسدل الستار على محطة جديدة من برنامجه الشهري، مواصلًا رهانه على تقديم عروض موسيقية قريبة من الجمهور، واستضافة تجارب فنية نوعية تساهم في تنشيط المشهد الثقافي بمدينة طنجة.
