اتفاقية شراكة بـ700 مليون سنتيم لفائدة جمعية يرأسها العمدة… جدل حول تضارب المصالح وانقسام داخل مجلس جماعة طنجة

تشهد جماعة طنجة على وقع توتر سياسي داخلي وُصف بغير المسبوق، في ظل معطيات تفيد بعزم عمدة المدينة، منير الليموري، تمرير اتفاقية شراكة مالية ضخمة لفائدة جمعية رؤساء الجماعات بالمغرب، التي يترأسها هو نفسه، بقيمة تقارب 700 مليون سنتيم، أي ما يعادل 7 ملايين درهم، وهو ما فجّر حالة استياء واسعة داخل المجلس، ودفع منتخبين إلى التلويح برفع “الفيتو” السياسي في وجه العمدة.

وحسب مصادر جماعية مطلعة، تسعى رئاسة المجلس، مدعومة بأغلبيتها العددية، إلى إدراج هذه الاتفاقية ضمن جدول أعمال دورة فبراير المرتقب عقدها يوم الثلاثاء، حيث تلتزم جماعة طنجة، بموجبها، بتحويل المبلغ المذكور لدعم تنظيم مؤتمر القمة الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU)، المزمع تنظيمه بمدينة طنجة خلال شهر يونيو 2026.

غير أن هذه الخطوة، وفق المصادر ذاتها، فجّرت نقاشًا حادًا داخل المجلس، خاصة في ظل ما اعتبره منتخبون تضاربًا واضحًا في المصالح، باعتبار أن العمدة يشغل في الآن نفسه منصب رئيس الجهة المستفيدة من الدعم، وهو ما وُصف بـ“السابقة السياسية والأخلاقية”، مع تحذيرات من تحويل جماعة طنجة إلى ما يشبه “الخزينة الخلفية” لجمعية لا تُسجَّل، حسب تعبيرهم، أي مردودية ملموسة على مستوى التنمية المحلية أو تحسين الخدمات المقدمة للساكنة.

وأفادت مصادر من داخل المجلس أن عددًا من الأعضاء عبّروا عن تحفظات جدية بخصوص تمرير هذه الاتفاقية، معتبرين أن الأغلبية المسيرة، التي وُصفت منذ تشكيلها بـ“الهشة”، قد لا تصمد أمام هذا الاختبار السياسي الحرج، في ظل تنامي الأصوات الرافضة من داخل الصف نفسه، وتزايد منسوب الاحتقان بين مكونات التحالف.

وفي هذا السياق، كشف عضو بمجلس جماعة طنجة أن ما تسعى إليه رئاسة المجلس اليوم “يُذكّر إلى حدّ كبير بما وقع خلال المصادقة على رصد 500 مليون سنتيم لتنظيم فعاليات اليوم العالمي لموسيقى الجاز”، موضحًا أن تلك التظاهرة، رغم طابعها الدولي وتنظيمها تحت إشراف منظمة أممية وبشراكة مع وزارة الثقافة والجماعة، “ظل أثرها العملي على المدينة محدودًا، ولم ينعكس بالشكل المنتظر على المشهد الثقافي المحلي أو على انتظارات الساكنة”.

وأضاف المتحدث أن استحضار هذا المثال يفرض طرح سؤال جوهري حول منطق القفز اليوم نحو مبالغ أكبر، دون تقديم تقييم موضوعي للمردودية أو ضمانات واضحة للأثر المحلي، متسائلًا عمّا إذا كانت جماعات أخرى بالمغرب ستُساهم بنفس المقدار المالي في تنظيم هذا المؤتمر، أم أن جماعة طنجة مطالَبة، مرة أخرى، بتحمّل العبء الأكبر، بما يجعلها في نظر المتتبعين “البقرة الحلوب” التي يُعوَّل عليها كلما تعلق الأمر بتمويل تظاهرات ذات طابع وطني أو دولي.

وشدّد العضو نفسه على أن ما يجب أن يستحضره الجميع، داخل المجلس وخارجه، هو أن هذه الأموال ليست موارد سائبة ولا أرقامًا معزولة، بل هي أمانة عمومية تعود لمدينة طنجة ولساكنتها، خُصصت أساسًا لتمويل أولوياتها التنموية والخدماتية، ولا يجوز التعامل معها بمنطق الاستسهال أو اعتبارها مالًا مستباحًا، بعيدًا عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان المصلحة العامة للمدينة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى