هل تدخل الوالي يونس التازي لتصحيح اختلالات مشبوهة في دورة مجلس جماعة طنجة؟

جاء حذف أو تعديل بعض النقاط المثيرة للجدل من جدول أعمال دورة مجلس جماعة طنجة العادية، المنعقدة الثلاثاء الماضي، بعد أيام فقط من نشر تقارير إعلامية سلّطت الضوء على شبهات تحيط بنقطة «الدراسة والمصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة»، والتي اعتُبرت من أخطر النقاط القابلة للتوظيف في خدمة مصالح عقارية خاصة.

وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه النقطة كانت قد أثارت، قبل انعقاد الدورة، نقاشًا واسعًا في الأوساط المحلية والإعلامية، بعد التحذير من كونها تُفصَّل على مقاس منعشين عقاريين معروفين، بالنظر إلى تأثير قرارات تخطيط الطرق العامة على القيمة السوقية للأراضي والعقارات، خاصة بوسط المدينة.

مصادر مطلعة أكدت أن التقارير الإعلامية التي سبقت انعقاد الدورة لم تكتف بطرح تساؤلات عامة، بل كشفت معطيات دقيقة حول طرق يُشتبه في برمجتها أو توسيعها بشكل يخدم مشاريع عقارية محددة، دون أن تكون لها أولوية حقيقية في المنظومة الطرقية للمدينة، وهو ما اعتُبر مدخلًا واضحًا لرفع قيمة أراضٍ تابعة لمنعشين بعينهم.

وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض هذه الطرق لا تستجيب لحاجيات التهيئة الحضرية أو لتخفيف الضغط المروري، بقدر ما يُشتبه في كونها موجّهة لخلق قيمة مضافة مصطنعة لعقارات محاذية لمشاريع خاصة، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية توظيف أدوات التعمير خارج منطق المصلحة العامة.

في هذا السياق، برزت تساؤلات قوية داخل المجلس وخارجه حول خلفيات الإبقاء على هذه النقطة ضمن جدول الأعمال، خصوصًا في ظل معطيات عن مراسلات سابقة وجّهها عمدة المدينة، منير الليموري، إلى منعشين عقاريين بخصوص وضعية طرق وعقارات جماعية محاذية لمشاريعهم، وهو ما دفع مستشارين من المعارضة إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى مخاطر تمرير قرارات قد تُفهم على أنها خدمة لمصالح ضيقة.

غير أن تطورات اللحظات الأخيرة، والمتمثلة في حذف أو تجميد هذه النقاط، فتحت باب التأويل على مصراعيه، خاصة وأن هذا القرار جاء مباشرة بعد تداول التقارير الإعلامية التي كشفت هذه الشبهات، ما يطرح سؤالًا محوريًا:
هل تدخّلت سلطة الوصاية، ممثلة في والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، يونس التازي، من أجل تصحيح المسار ومنع تمرير نقاط تحوم حولها شبهات قوية؟

مصادر متطابقة رجّحت أن هذا التطور لم يكن معزولًا عن الضغط الإعلامي وتسليط الضوء على الموضوع، معتبرة أن تدخل سلطة الوصاية، إن تأكد، يندرج في إطار الحرص على احترام المساطر القانونية المؤطرة لتخطيط حدود الطرق العامة، كما ينص عليها القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، خاصة ما يتعلق بربط هذه القرارات بالمصلحة العامة، وإخضاعها للتشاور الإلزامي مع الوكالة الحضرية.

وتؤكد نفس المصادر أن أي قرار يهم إحداث أو توسيع أو تغيير عرض الطرق العامة، إذا لم يكن منصوصًا عليه في وثيقة تعميرية، يفرض مساطر دقيقة، من بينها البحث العلني، والنشر في الصحف الوطنية، وتمكين المعنيين من تقديم تعرضاتهم، وهي إجراءات لا تقبل التأويل أو التساهل، بالنظر إلى انعكاساتها المالية والعمرانية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما وقع خلال دورة الثلاثاء الماضي يبرز بوضوح دور الإعلام في كشف الاختلالات المحتملة والتنبيه إلى مخاطر تمرير قرارات مشبوهة، كما يعكس في المقابل حساسية ملفات التعمير بطنجة، باعتبارها من أكثر المجالات عرضة لتضارب المصالح واستغلال النفوذ.

وفي انتظار توضيحات رسمية بخصوص خلفيات حذف هذه النقاط، يبقى الثابت أن التقارير الإعلامية لعبت دورًا أساسيًا في إعادة توجيه النقاش نحو جوهر الإشكال، وفرضت منطق المراقبة والمساءلة، بما يعزز مطلب الرأي العام المحلي في تدبير حضري شفاف، يقطع مع كل ما من شأنه خدمة المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة للمدينة وساكنتها.

زر الذهاب إلى الأعلى