سنوات من التراشقات السياسية باكزناية.. وأول سيل للفيضانات يكشف ضعف الجماعة

على مدار سنوات، كانت جماعة اكزناية تشهد تراشقات سياسية وصراعات بين الأحزاب المختلفة التي كانت تتنافس على السيطرة على مفاصلها. كان هذا الصراع السياسي يؤثر بشكل كبير على مسار التنمية المحلية، ويُبدد جهود السكان والمجتمع المدني في تحسين الأوضاع المعيشية. ومع ذلك، جاء أول اختبار حقيقي لهذه الجماعة عندما تعرضت المنطقة لفيضانات غير مسبوقة يوم السبت، لتظهر هشاشة البنية التحتية وغياب التخطيط الفعّال في التعامل مع الكوارث الطبيعية.

لطالما كانت اكزناية تشهد صراعًا سياسيًا مستمرًا بين مختلف الأطراف المحلية، وهو ما انعكس بشكل واضح على فشل في إنجاز مشاريع استراتيجية تحسن من وضع المدينة، وتستجيب للتحديات البيئية والمناخية التي يمكن أن تواجهها. بينما كانت الأطراف السياسية منشغلة بالتراشقات الكلامية والمنافسات الانتخابية، كانت المدينة في حاجة ماسة إلى حلول عملية. ومع بداية موسم الأمطار، كانت المخاوف من حدوث فيضانات قائمة، خاصة أن المنطقة شهدت في السنوات الأخيرة تزايدًا في كميات الأمطار، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في العديد من الأحياء.

وعندما جاءت الفيضانات أخيرًا، كانت النتيجة متوقعة: العديد من المناطق غُمرت بالمياه، وانهارت بعض البنية التحتية. شوارع أصبحت غير سالكة، وآلاف الأسر تضررت من السيول التي اجتاحت بيوتها. كان هذا الموقف بمثابة أول اختبار حقيقي للجماعة، إلا أن رد الفعل لم يكن بالمستوى المطلوب. غابت الخطط الاحترازية، وأظهرت الميزانية المحلية عجزًا كبيرًا في مواجهة مثل هذه الكوارث.

من المؤسف أن رد الفعل على الفيضانات لم يكن سوى استجابة عشوائية وفورية، دون خطة طويلة الأمد أو استعداد مسبق. لم تكن هناك شبكات تصريف مياه أمطار فعالة، ولم يتم تعزيز البنية التحتية في السنوات الماضية لتتناسب مع التغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة. وهذا يعود إلى ضعف التخطيط الذي عانت منه الجماعة بسبب التراشقات السياسية المتواصلة التي كانت تشتت الجهود بدلاً من توحيدها لمصلحة المجتمع.

من خلال متابعة الوضع في باكزناية، يمكن القول إن المدينة بحاجة ماسة إلى تصحيح المسار السياسي والتركيز على قضايا التنمية الحقيقية بدلاً من الانغماس في صراعات فارغة. الفيضانات التي شهدتها المدينة تُعتبر نتيجة لغياب التخطيط المستدام وعدم الاعتراف بالمشاكل البيئية التي تتفاقم يومًا بعد يوم.

زر الذهاب إلى الأعلى