ملف الأراضي العارية فوق طاولة الوالي التازي… إعفاءات مثيرة وشبهات تهرب تحت المجهر وتحقيقات قد تُطيح برؤساء جماعات بطنجة–أصيلة

علمت “طنجة الآن” من مصادر مطلعة أن ملف الأراضي الحضرية غير المبنية بتراب عمالة طنجة–أصيلة بات يشكل أولوية قصوى على مستوى الولاية، في ظل تصاعد النقاش العمومي وتوالي التقارير التي تحدثت عن إعفاءات وتفاوتات في احتساب الرسم، وما يرافق ذلك من شبهات تهرب ضريبي عبر مساطر تصنيف توصف بغير الدقيقة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تفجرت معطيات إعلامية تناولت كيفية لجوء بعض كبار الملاك والمنعشين العقاريين إلى حرث مساحات شاسعة من الأراضي وتصنيفها كأراضٍ فلاحية، رغم وجودها داخل نطاقات تعرف ضغطاً عمرانياً واضحاً. هذا “الحرث الشكلي”، بحسب متابعين، يُستعمل كآلية للالتفاف على أداء الرسم المستحق، ما يؤدي إلى حرمان الجماعات الترابية من مداخيل مالية مهمة تقدر بملايين الدراهم سنوياً.
وتزداد حساسية الملف مع تداول معطيات تفيد بأن بعض مالكي هذه الأوعية العقارية الشاسعة تحوم حولهم سوابق قضائية سابقة، من بينها إدانات مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، وهو ما يدفع نشطاء محليين إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل لا يقتصر على الجانب الجبائي فقط، بل يشمل التدقيق في مصادر تملك هذه المساحات، وطبيعة الأنشطة المصرح بها، ومدى احترام المساطر القانونية في تصنيفها كأراضٍ فلاحية.
كما عاد إلى الواجهة الجدل الذي أثير سابقاً حول تفاوتات في احتساب الرسم داخل نفس المجال الترابي، من بينها ما تم تداوله بشأن تثبيت درهم واحد للمتر المربع بالنسبة لأراضٍ في ملكية رئيس إحدى الجماعات، مقابل 15 درهماً للمتر بالنسبة لأراضٍ مجاورة، وهي معطيات عمّقت الشكوك حول معايير الإنصاف، وأثارت تساؤلات حول احتمال تضارب المصالح داخل بعض المجالس.
مصادر متطابقة تؤكد أن والي الجهة يونس التازي يتابع الملف باهتمام كبير، في ظل مؤشرات عن تدقيق إداري قد يعيد النظر في عدد من المقررات الجماعية، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء. وفي المقابل، يعيش عدد من رؤساء الجماعات بتراب العمالة حالة ترقب واضحة، وسط تخوفات غير معلنة بشأن ما قد تسفر عنه التحقيقات، في حال ثبت وجود اختلالات أو تواطؤ محتمل بين منتخبين وفاعلين عقاريين.
وبين مطالب بتخليق الحياة العامة وحماية مالية الجماعات، وبين حديث عن شبهات تهرب ضريبي واستغلال مساطر التصنيف، يظل السؤال مطروحاً بقوة: هل تقف التحقيقات عند حدود تصحيح الوضعيات الجبائية، أم أنها قد تقود – إذا ما ثبتت التجاوزات – إلى مساءلة أوسع قد تطال منتخبين ومسؤولين إداريين داخل بعض جماعات طنجة–أصيلة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف مآلات واحد من أكثر الملفات حساسية على مستوى تدبير الشأن المحلي.
