حماس انتخابي مبكر بطنجة… سياسي مثير للجدل يرسم خريطة المجالس المقبلة من نادي التنس ويوزع المناصب قبل الانتخابات

لا حديث هذه الأيام في بعض الأوساط السياسية بطنجة سوى عن الحماس المفاجئ الذي اشتعل في أحد السياسيين المعروفين بالمدينة، والذي يبدو أنه قرر دخول السرعة النهائية مبكراً استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فالرجل، الذي عاد فجأة إلى واجهة النقاشات السياسية، بدأ يقدم نفسه منذ الآن باعتباره أحد صناع المرحلة المقبلة، بل وعرّاب التوازنات التي ستحدد ملامح المشهد السياسي المحلي في السنوات القادمة.
هذا الحماس السياسي الجديد وجد مسرحه شبه اليومي داخل نادي التنس بالمدينة، حيث اعتاد الرجل عقد لقاءات متكررة مع مجموعة من معارفه ومحيطه القريب. وهناك، في هذا الفضاء الذي تحول تدريجياً إلى ما يشبه صالوناً سياسياً غير معلن، يجتمع عدد من الأشخاص الذين ينقسم حضورهم إلى فئات مختلفة؛ فهناك من يأتي بدافع الفضول لمتابعة آخر “الفصول” التي يرويها الرجل عن مستقبله السياسي، وهناك من يفضل الاستماع والاستمتاع بالعرض السياسي الذي يقدمه في كل جلسة، بينما لا يخفي بعض الحاضرين أنهم وجدوا في هذه اللقاءات فرصة لقضاء وقت مريح مع مأكل ومشرب مجانيين.
وخلال هذه الجلسات التي باتت تتكرر بشكل شبه يومي، لا يتردد صاحبها في التأكيد على أنه يحظى بدعم قوي من “رجال البلاد”، وأن المرحلة المقبلة ستشهد – بحسب روايته – تعويضه سياسياً عما يعتبره مرحلة سابقة لم تكن في صالحه. بل يذهب أبعد من ذلك حين يردد بثقة أمام الحاضرين أن هذا الدعم لن يقوده فقط إلى البرلمان، بل قد يفتح أمامه أيضاً طريق عمودية طنجة في المرحلة المقبلة.
ويحرص الرجل في أحاديثه على التأكيد بأن حصوله على تزكية حزب “الميزان” لخوض الانتخابات التشريعية القادمة بات، حسب تعبيره، مسألة شبه محسومة، مستنداً – كما يقول – إلى وعود تلقاها من أشخاص نافذين ومن “رجال البلاد” الذين يرون فيه الرجل المناسب للمرحلة المقبلة.
غير أن الطموح لدى صاحب هذه الجلسات لا يقف عند حدود ترشيحه الشخصي، بل يتجاوز ذلك إلى ما يشبه رسم خريطة المجالس المحلية المقبلة في المدينة. فداخل ما أصبح يعرف بين بعض الحاضرين بـ“لوبي نادي التنس”، يتحول الحديث أحياناً إلى توزيع مبكر للأدوار والمناصب؛ فتُطرح أسماء لرئاسة المقاطعات، وتُناقش المقاعد البرلمانية، وتُوزع المسؤوليات السياسية وكأن الاستحقاقات الانتخابية قد حُسمت نتائجها سلفاً.
وفي هذا السياق، يحاول الرجل إقناع عدد من أصدقائه، خصوصاً من أصحاب الشاحنات الذين يشكلون جزءاً من دائرته القريبة، بأن عليهم الانتشار داخل مختلف الأحزاب السياسية بالمدينة. وبحسب ما يردده في تلك الجلسات، فإن وجودهم داخل هذه الأحزاب سيكون خطوة مدروسة، على أن يتولى هو شخصياً الحرص على تموقعهم داخلها وضمان حضورهم في المشهد السياسي المقبل بقوة.
ولعل أكثر اللحظات التي عكست هذا الحماس السياسي اللافت كان تنظيم حفل إفطار بأحد فنادق الخمس نجوم في طنجة، جمع خلاله عدداً من الوجوه المحلية. وخلال ذلك اللقاء، حاول صاحب المبادرة تقديم أحد أصدقائه للحاضرين باعتباره المرشح الأوفر حظاً للحصول على تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكداً – بطريقته الاستعراضية المعتادة – أن هذا الترشيح يحظى بدعمه وأن الطريق أمامه مفتوحة.
غير أن المتابعين للمشهد السياسي المحلي يتذكرون جيداً أن هذا السياسي نفسه غادر حزبه السابق من الباب الضيق بعد تجربة انتخابية لم تكن في مستوى الطموحات، حيث لم يتجاوز رصيده في الانتخابات الجماعية الأخيرة عتبة 1200 صوت، رغم ما قيل آنذاك عن إمكانيات كبيرة كان يراهن عليها.
ومع ذلك، يبدو أن صاحبنا لا يرى في تلك التجربة سوى محطة عابرة، إذ يواصل في جلساته اليومية تقديم نفسه كعرّاب للمرحلة المقبلة، ويقسم الأدوار بين المقربين منه بثقة كبيرة، إلى درجة أن بعض الحاضرين باتوا يتساءلون – بنبرة لا تخلو من سخرية – إن كانت طنجة مقبلة فعلاً على مرحلة سياسية جديدة قد يصبح فيها أصحاب الشاحنات أحد أبرز مكونات المشهد السياسي المحلي.
وبين وعود التزكيات، وأحاديث الدعم القادم من “رجال البلاد”، وخريطة المجالس المحلية التي تُرسم يومياً داخل جلسات نادي التنس، يبقى المشهد بالنسبة لكثير من المتابعين أقرب إلى عرض سياسي طويل أكثر منه إلى مشروع سياسي واضح المعالم.
وفي انتظار ما ستقوله صناديق الاقتراع عندما يحين موعدها، يبقى السؤال الذي يتردد بهدوء في كواليس المدينة: هل نحن أمام مهندس فعلي للمشهد السياسي المقبل في طنجة، أم مجرد بطل لقصص تُروى كل مساء بين مضارب التنس؟
