كواليس التزكية بحزب التقدم والاشتراكية بطنجة… طموح المزرياحي يثير نقاشاً داخلياً

لا حديث وسط مناضلي حزب التقدم والاشتراكية بطنجة هذه الأيام إلا عن إمكانية ترشيح الموثق دحمان المزرياحي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة طنجة–أصيلة خلال الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في ظل حركية مبكرة داخل الأحزاب السياسية تحضيراً لهذا الاستحقاق الذي ينتظر أن يشهد منافسة قوية في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تعقيداً على المستوى الوطني.
ووفق معطيات متداولة، فإن المزرياحي تمكن خلال الفترة الأخيرة من إقناع بعض المناضلين على المستوى المحلي بدعم طموحه الانتخابي، في وقت يسعى فيه إلى كسب ثقة القيادة الوطنية للحزب على أمل الحصول على التزكية لقيادة لائحة التقدم والاشتراكية في دائرة طنجة–أصيلة.
غير أن هذه المساعي، بحسب مصادر من داخل الحزب، تقابلها تحفظات ملحوظة لدى بعض القيادات الحزبية التي ترى أن الدفع بهذا الاسم لقيادة اللائحة قد يطرح أكثر من علامة استفهام في سياق انتخابي يتسم بقدر كبير من التنافس. وتشير المصادر نفسها إلى أن هذا التحفظ يرتبط أساساً بغياب مؤشرات على توفر المزرياحي على امتداد انتخابي واضح داخل الدائرة، إلى جانب محدودية حضوره في الفضاء السياسي والحزبي خلال السنوات الماضية، فضلاً عن عدم بروزه في النقاش العمومي أو في الواجهة الإعلامية المرتبطة بالشأن المحلي، وهو ما يدفع بعض التقديرات داخل الحزب إلى التحفظ على خيار ترشيحه في دائرة تتطلب مرشحين يمتلكون حضوراً سياسياً وانتخابياً وازناً.
وتستحضر هذه النقاشات أيضاً تجربة المزرياحي الانتخابية السابقة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2011، حين ترشح وكيلاً للائحة حزب البيئة والتنمية بدائرة طنجة–أصيلة، وكان وصيفه آنذاك محمد سعيد بوحاجة، العضو الجماعي الحالي. غير أن تلك التجربة لم تحقق النتائج المرجوة، إذ لم تتجاوز اللائحة التي قادها سقف حوالي 800 صوت فقط.
ويضع بعض المتابعين هذا الرقم في سياق المقارنة مع نتائج الانتخابات الأخيرة بالدائرة نفسها، حيث تجاوزت أصوات الحزب الذي تصدر انتخابات 2021 حاجز 22 ألف صوت، وهو ما يعكس الفارق الكبير بين النتائج التي تحققت حينها وما يتطلبه التنافس على مقعد برلماني في دائرة بحجم طنجة–أصيلة، حيث كان المزرياحي آنذاك بعيداً كل البعد عن بلوغ عتبة المنافسة الفعلية على المقعد.
كما تشير المصادر ذاتها إلى أن المزرياحي ظل بعيداً نسبياً عن واجهة الفعل السياسي خلال السنوات التي أعقبت تلك التجربة، حيث لم يسجل له حضور بارز في النقاش السياسي أو في المشهد الإعلامي المرتبط بالشأن العام المحلي.
ويُعرف دحمان المزرياحي بكونه موثقاً، وهو ابن مدينة تارجيست بإقليم الحسيمة، وينتمي إلى عائلة لها حضور في الحياة السياسية المحلية بالمدينة نفسها. وقد انتقل إلى طنجة حيث استقر بها وبدأ مساره المهني في مجال التوثيق، قبل أن يظهر اسمه في بعض المحطات المرتبطة بالشأن العام، غير أن حضوره داخل المشهد السياسي المحلي بالمدينة ظل محدوداً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل طموحه لقيادة لائحة انتخابية بدائرة بحجم طنجة–أصيلة محل نقاش داخل بعض الأوساط الحزبية.
وفي انتظار ما ستقرره الأجهزة القيادية لحزب التقدم والاشتراكية بشأن وكيل لائحته بدائرة طنجة–أصيلة، يبقى النقاش الداخلي قائماً بين من يرى في المزرياحي اسماً يسعى لفرض حضوره في هذا الاستحقاق، وبين من يعتبر أن طبيعة المنافسة في هذه الدائرة تفرض الدفع بمرشحين يمتلكون قاعدة انتخابية وحضوراً سياسياً واضحاً.
