حملة مراقبة المخابز في طنجة تثير الجدل: أين دور الشرطة الإدارية؟

تشهد مدينة طنجة خلال الآونة الأخيرة حملة مراقبة واسعة استهدفت عدداً من المخابز، في إطار جهود السلطات المحلية لضبط شروط السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية المعروضة للاستهلاك. وقد جاءت هذه التحركات في سياق تشديد الرقابة على المحلات التي تقدم خدمات غذائية أساسية للمواطنين، وعلى رأسها الخبز الذي يُعد من أكثر المواد استهلاكاً لدى الأسر المغربية.
وتشارك في مثل هذه الحملات عادة عدة جهات رقابية، من بينها مصالح الجماعات الترابية، والسلطات المحلية، إلى جانب لجان مختلطة تضم ممثلين عن المصالح الصحية والبيطرية. غير أن ما أثار النقاش في أوساط مهنيي القطاع وبعض المتابعين للشأن المحلي، هو التساؤل حول مدى حضور ودور جهاز الشرطة الإدارية التابع للجماعات الترابية في هذه الحملات وعلى رأسها جماعة طنجة.
فالشرطة الإدارية تُعد آلية أساسية في مراقبة الأنشطة التجارية داخل المدن، إذ يُفترض أن تضطلع بمهام تتعلق بمراقبة احترام القوانين التنظيمية وشروط النظافة والسلامة داخل المحلات التجارية، بما فيها المخابز. كما أن وجودها يساهم في ضمان استمرارية المراقبة اليومية وليس فقط خلال الحملات الظرفية.
ويذهب بعض المهنيين إلى أن الحملات المفاجئة، رغم أهميتها في محاربة التجاوزات، قد تُحدث نوعاً من التوتر داخل القطاع إذا لم تُرافقها مقاربة تواصلية وتحسيسية تشجع على الامتثال الطوعي للقوانين. فالمخابز، باعتبارها جزءاً من النسيج الاقتصادي المحلي، تحتاج إلى تأطير ومواكبة بقدر ما تحتاج إلى مراقبة صارمة.
إن حماية صحة المستهلك تبقى أولوية لا نقاش فيها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد غذائية يومية مثل الخبز. غير أن فعالية المراقبة لا ينبغي أن تظل مرتبطة فقط بحملات موسمية أو ظرفية، بل يجب أن تتحول إلى نظام دائم قائم على عمل مؤسساتي واضح.
وفي هذا الإطار، يبرز السؤال المشروع: أين دور الشرطة الإدارية في المراقبة اليومية للمخابز وغيرها من المحلات الغذائية؟ فوجود جهاز إداري مختص بالمراقبة داخل الجماعات الترابية يفترض أن يضمن استمرارية التتبع، ويحد من تراكم الاختلالات التي قد تدفع السلطات إلى إطلاق حملات فجائية.
إن تعزيز دور الشرطة الإدارية، وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية لها، يمكن أن يساهم في خلق توازن بين حماية المستهلك ودعم المهنيين الملتزمين بالقانون. كما أن اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التوعية والمراقبة المنتظمة سيجعل من احترام المعايير الصحية ثقافة يومية، لا مجرد رد فعل مؤقت على حملات المراقبة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في ضبط المخالفات، بل في بناء منظومة رقابية فعالة تضمن جودة ما يستهلكه المواطن، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار قطاع حيوي يشكل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في مدينة طنجة.
