رغبة الزموري في الترشح لولاية برلمانية جديدة تثير الجدل بطنجة… تقاضى أكثر من 200 مليون سنتيم ليطرح سؤالاً شفوياً واحداً في البرلمان خلال أكثر من أربع سنوات

تكشف المعطيات المنشورة على البوابة الإلكترونية الرسمية للبرلمان المغربي أن البرلماني محمد الزموري، أحد ممثلي دائرة طنجة–أصيلة داخل المؤسسة التشريعية، تقدم خلال الولاية البرلمانية الحالية بما مجموعه 19 سؤالاً برلمانياً، من بينها سؤال شفوي واحد و18 سؤالاً كتابياً، وهو رقم أعاد فتح النقاش حول حصيلته البرلمانية، خاصة مع تداول أخبار تفيد برغبته في الترشح لولاية جديدة خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتطرح هذه الأرقام بدورها تساؤلات مرتبطة بكلفة الأداء البرلماني. فبحسب المعطيات المتداولة، يتقاضى البرلماني تعويضاً شهرياً يناهز 36 ألف درهم، ما يعني أن مجموع التعويضات خلال ولاية تشريعية مدتها خمس سنوات يصل إلى حوالي 2 مليون و160 ألف درهم، أي ما يعادل 216 مليون سنتيم. وباحتساب عدد الأسئلة التي تقدم بها الزموري، فإن تكلفة كل سؤال برلماني تقارب 11 مليون سنتيم.
ويرى متتبعون للشأن السياسي المحلي أن الحصيلة التي تظهرها البوابة الإلكترونية للبرلمان تعكس، بحسبهم، ضعفاً واضحاً في مستوى الترافع داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما يفتح نقاشاً حول مدى قدرة البرلماني على تمثيل قضايا الدائرة والدفاع عنها داخل البرلمان. ويتساءل هؤلاء عن القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها الزموري في حال قرر الترشح مجدداً، خاصة وأن البرلمان، باعتباره مؤسسة تمثل الأمة، يضطلع بمهام أساسية تتطلب حضوراً قوياً وكفاءة عالية.
ويؤكد متتبعون أن العمل البرلماني لا يقتصر فقط على طرح الأسئلة، بل يشمل أيضاً التشريع عبر اقتراح ومناقشة القوانين، ومراقبة عمل الحكومة، والترافع عن قضايا المواطنين والجهات داخل المؤسسة التشريعية، وهي مهام تستدعي، بحسبهم، توفر كفاءات قادرة على الإسهام الفعلي في النقاش التشريعي والرقابي.
ويأتي هذا النقاش في وقت لم يحسم فيه الزموري بعد بشكل رسمي في الحزب الذي سيخوض باسمه الاستحقاقات المقبلة، رغم أنه لوّح في أكثر من مناسبة بإمكانية مغادرة حزب الاتحاد الدستوري بسبب خلافات مع الأمين العام للحزب، وهي خطوة لم تتحول إلى قرار سياسي معلن إلى حدود الساعة.
كما يثير اسم الزموري، كلما طُرح في سياق الانتخابات المقبلة، نقاشاً متزايداً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في أوساط الشباب، حيث تتساءل بعض الأصوات عن جدوى إعادة ترشيح وجوه سياسية تقليدية، في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل التمثيلية البرلمانية.
ويشير متتبعون إلى أن هذا النقاش يتعزز أيضاً بكون الزموري يعد من الوجوه السياسية المخضرمة في المدينة، وهو طاعن في السن وعلى أبواب الثمانينات من عمره، ما يدفع عدداً من الفاعلين والمتابعين إلى الدعوة إلى تمكين كفاءات جديدة من فرصة تمثيل المدينة داخل المؤسسة التشريعية.
