إسبانيا: حجز أطنان من الحشيش وتوقيف 16 شخصاً في تفكيك شبكة تهريب دولية يقودها عنصر بالحرس المدني الإسباني

أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن السلطات الأمنية باشرت، خلال الأيام الأخيرة، عملية واسعة النطاق أسفرت عن تفكيك شبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب المخدرات من شمال المغرب نحو الجنوب الإسباني، قبل إعادة توزيعها على عدد من الدول الأوروبية، في ملف يمتد التحقيق فيه لأكثر من سنة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد شملت التدخلات الأمنية عدة مواقع، من بينها سبتة المحتلة، إلى جانب مناطق بالجنوب الإسباني، حيث تم توقيف ما لا يقل عن 16 شخصاً، في إطار عملية منسقة شارك فيها أزيد من 250 عنصراً أمنياً، مع تنفيذ سلسلة من عمليات التفتيش التي استهدفت منازل ومرافق يُشتبه في استغلالها لأغراض لوجستية مرتبطة بأنشطة التهريب.
وتشير نتائج التحريات إلى أن الشبكة كانت تعتمد على مسار منظم يبدأ من المغرب، حيث يتم التفاوض على شحنات الحشيش وتأمينها، قبل نقلها عبر مضيق جبل طارق باستخدام زوارق سريعة نحو السواحل بالجنوب الإسباني، ليتم بعد ذلك توزيعها داخل إسبانيا أو إعادة توجيهها نحو أسواق أوروبية، خاصة فرنسا.
وفي تطور لافت، كشفت التحقيقات عن تورط عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، كان قد اشتغل بمدينة سبتة المحتلة قبل إحالته على التقاعد بحوالي سنة ونصف، حيث يُشتبه في اضطلاعه بدور محوري داخل هذه الشبكة، مستفيداً من خبرته المهنية ومعرفته الدقيقة بمسالك المراقبة، وهو ما مكنه من المساهمة في تسهيل مرور الشحنات وتفادي عمليات الرصد.
وتفيد المعطيات بأن المعني بالأمر كان موضوع مراقبة من طرف جهاز الشؤون الداخلية التابع للحرس المدني، قبل أن يتم توقيفه بمنطقة ساحل قادس، وذلك للاشتباه في ضلوعه في تنسيق جوانب لوجستية مرتبطة بعمليات التهريب، بما في ذلك اختيار المسارات وتوقيت التحركات.
كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز مبالغ مالية تناهز 1.5 مليون يورو، إلى جانب وسائل اتصال ووثائق يُشتبه في ارتباطها بالبنية التنظيمية للشبكة، التي وصفتها تقارير إسبانية بأنها “معقدة ومتعددة المستويات”، وتشمل وسطاء للتزود ومنسقين للنقل وشبكات توزيع داخل أوروبا.
وفي سياق متصل، تمكنت المصالح الأمنية، خلال مراحل متقدمة من البحث، من اعتراض شحنة كبيرة من مخدر الحشيش قُدرت بحوالي 15 طناً بمنطقة ألميريا، في واحدة من أبرز العمليات المرتبطة بهذا الملف، ما يعكس حجم الإمكانيات التي كانت تعتمد عليها الشبكة.
وتبرز المعطيات أن سبتة المحتلة شكلت نقطة ارتكاز رئيسية ضمن هذا النشاط، بحكم موقعها الجغرافي القريب من السواحل المغربية، حيث تم استغلالها كحلقة لوجستية لتأمين عبور الشحنات وإعادة توجيهها نحو الداخل الإسباني.
ويتابع الموقوفون بتهم تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية منظمة، في وقت لا تستبعد فيه السلطات توسيع دائرة التحقيق، بالنظر إلى الامتدادات العابرة للحدود التي كشفتها هذه القضية.
