من التدخين إلى التخدير… السيجارة الإلكترونية تتحول إلى بوابة لمخدرات مركزة وزيوت خطيرة تنتشر وسط المراهقين بطنجة

تشهد مدينة طنجة بروز ظاهرة مقلقة بدأت تنتشر في محيط عدد من الإعداديات والثانويات، وتمتد في الآن ذاته وسط المراهقين، حيث تحولت السيجارة الإلكترونية من مجرد وسيلة للتدخين إلى أداة لاستنشاق مخدرات مركزة ذات تأثير نفسي قوي، في سلوك يتوسع بصمت ويصعب في كثير من الأحيان رصده أو الانتباه إليه، مستفيدًا من غياب الرائحة وسهولة الإخفاء.
وكشف مصدر طبي لـ“طنجة الآن” أن هذا التحول يرتبط باستعمال هذه الأجهزة لتبخير سوائل وزيوت عالية التركيز تحتوي على مواد فعالة تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي المركزي، من بينها مشتقات القنب الهندي مثل رباعي هيدروكانابينول (THC) في صيغ مركزة (زيوت أو راتنجات)، إضافة إلى مركبات صناعية تُصنّف ضمن الكانابينويدات الاصطناعية، وهي مواد كيميائية تُحاكي تأثير القنب الهندي لكن بحدة أكبر وتأثيرات غير مستقرة.
وأوضح المصدر ذاته أن مصالح المستعجلات بدأت تستقبل حالات في صفوف المراهقين يُشتبه في ارتباطها باستهلاك هذه المواد عبر السيجارة الإلكترونية، حيث تم تسجيل أعراض متعددة تشمل تسارع ضربات القلب، اضطرابات القلق ونوبات الهلع، دوار وفقدان التركيز، إضافة إلى الغثيان والقيء وحالات تشبه التسممات الغذائية، مؤكداً أنه رغم أن الاستهلاك يتم عبر الجهاز التنفسي، فإن أولى التأثيرات قد تظهر على الجهاز الهضمي نتيجة سرعة امتصاص هذه المواد وانتقالها عبر الدم.
وأضاف المصدر أن هذه المواد قد تؤدي كذلك إلى اضطرابات في الوعي، ارتباك ذهني، وهلوسات في بعض الحالات، خاصة عند استعمال جرعات مرتفعة أو مواد غير معروفة التركيب، مشيرًا إلى أن المراهقين يُعدّون الفئة الأكثر عرضة لهذه التأثيرات نظرًا لعدم اكتمال نمو الجهاز العصبي لديهم.
كما حذر من أن بعض هذه المنتجات تكون ذات أصل كيميائي مصنع وغير خاضعة لأي مراقبة صحية أو معايير جودة، ما يرفع من مخاطر التسمم الحاد والمضاعفات غير المتوقعة، بما في ذلك اضطرابات نفسية قد تمتد على المدى المتوسط أو الطويل.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الزيوت والسوائل يتم إدخال جزء منها إلى المغرب عبر التهريب، حيث تُعتمد أساليب تمويه دقيقة تقوم على إخفائها داخل قنينات صغيرة تُقدَّم أو تُسوَّق على شكل عطور أو زيوت تجميلية، بل وقد يتم تمريرها ضمن سلع عادية دون إثارة الشبهات، قبل أن تجد طريقها إلى شبكات توزيع تستهدف التلاميذ، سواء عبر وسطاء شباب أو عبر نقط بيع غير مهيكلة.
وعلى مستوى الميدان، تفيد مؤشرات بأن هذه المواد لم تعد تُتداول في الخفاء فقط، بل بدأت تنتشر وسط دوائر ضيقة بين المراهقين أنفسهم، في ظل محدودية الوعي بخطورتها الحقيقية وسهولة تداولها.
وفي هذا السياق، شدد المصدر الطبي على ضرورة رفع درجة اليقظة لدى أولياء الأمور، والانتباه لأي تغييرات سلوكية أو صحية مفاجئة لدى الأبناء، مثل اضطرابات النوم، القلق، العزلة، أو أعراض جسدية غير مفسرة، داعيًا إلى تعزيز الحوار والتوعية داخل الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول.
كما تتزايد الدعوات إلى تعزيز المراقبة وتطوير آليات الرصد لمواجهة شبكات ترويج هذه المواد، إلى جانب تكثيف حملات التحسيس داخل المؤسسات التعليمية، لمواكبة هذا التحول الخطير في أنماط الاستهلاك لدى المراهقين.
