هل يلعب “الفتى الخارق” لعبة أكبر منه؟

في المشهد المحلي، يطفو بين الفينة والأخرى نموذج لفاعل انتخابي يعتقد أن الموقع الذي يشغله يمنحه هامشاً أوسع من الواقع، فيندفع نحو معارك لا تُقاس فقط بالرغبة، بل بتوازنات دقيقة لا ترحم من يخطئ تقديرها.

“الفتى الخارق”، أو ذاك “الفتى الطائش” بتوصيف أدق، وجد نفسه في وضعية حرجة بعدما وضعت السلطات يدها على عدد من التجزئات المرتبطة به أو بمحيطه، وقررت توقيفها نتيجة خروقات متعددة وشبهات تطرح أكثر من علامة استفهام. وضع لم يكن عابراً، بل شكل نقطة تحول في مساره.

بدل أن يتعامل مع هذا المعطى بمنطق القانون والمؤسسات، اختار طريقاً آخر، قوامه تسريب روايات عبر منشورات مبطنة، تحاول – بشكل أو بآخر – جر أسماء وازنة في السلطة المحلية إلى دائرة التأويل، في ما يشبه محاولة لخلط الأوراق وإحداث شرخ بين أطراف نافذة، أملاً في تخفيف الضغط أو إعادة ترتيب موقعه داخل المعادلة.

غير أن ما يغيب عن هذا “الفتى الخارق” هو أن مثل هذه الألعاب لا تُدار بمنطق الاندفاع أو رد الفعل، بل تحتاج إلى رصيد من التجربة والقراءة العميقة لموازين القوة. فحين يتحول الضغط إلى قرارات ارتجالية، تصبح النتائج غير مضمونة، وقد تأتي عكس ما يُراد لها.

المؤكد أن محاولة إشعال فتيل التوتر بين مسؤولين كبار، تحت أي مبرر، ليست سوى مجازفة محفوفة بالمخاطر، خصوصاً عندما تكون الدوافع مرتبطة بتصفية وضعيات شخصية أو الهروب إلى الأمام.

وفي السياسة كما في الحياة، هناك قاعدة لا تخطئ كثيراً: من يلعب بالنار، قد يحرق أصابعه أولاً.

زر الذهاب إلى الأعلى