رغم التحذيرات.. نشاط مشبوه للتسويق الهرمي يُنظَّم بطنجة وسط تساؤلات حول المراقبة

رغم الجدل الذي رافق في الأيام الأخيرة دعوات مبهمة تحت عنوان “بزنس أنترنت”، احتضن “تكنوبارك طنجة”، اليوم الأحد، لقاءً ترويجياً لنشاط يثير شبهات قوية حول كونه امتداداً لنموذج التسويق الهرمي الممنوع قانوناً في المغرب، وذلك في ظل تساؤلات متزايدة بشأن مستوى التدقيق والمراقبة.

ووفق معطيات توصلت بها الجريدة من مصادر حضرت هذا النشاط، فإن اللقاء اتسم بقدر كبير من الغموض، دون تقديم أي عرض تقني أو قانوني واضح يشرح طبيعة المشروع أو آليات تحقيق الأرباح. وبدل ذلك، ركّز المؤطرون بشكل لافت على خطاب تحفيزي مبالغ فيه، يقوم على إغراء الحاضرين بوعود تحقيق أرباح كبيرة، والتحول إلى “رجال ونساء أعمال”، مع التلميح إلى إمكانية اقتناء سيارات ومنازل في وقت وجيز.

وأكدت المصادر نفسها أن سيدة مغربية، قُدمت على أنها مقيمة ببلجيكا، كانت تتزعم هذا النشاط، حيث اكتفت بتقديم وعود عامة، مشيرة إلى أنها ستتواصل مع المشاركين عبر تطبيق “واتساب”، دون تقديم أي شروحات دقيقة حول نموذج العمل أو مصدر الأرباح أو الإطار القانوني للشركة.

وبحسب الشهادات ذاتها، فقد تم الترويج لفكرة “كراء شاشة الهاتف” لفائدة شركة أجنبية مقابل عائد مالي، وهي فكرة وصفها متتبعون بأنها غير منطقية من الناحية التقنية والاقتصادية، ولا تعدو أن تكون محاولة لتبسيط خطاب معقد بهدف استدراج أشخاص لا يتوفرون على معرفة كافية بالمجال الرقمي.

وتشير المعطيات التي سبق أن كشفتها الجريدة إلى أن هذا النشاط يرتبط بأسماء تجارية غير معروفة، والتي تروج لنموذج يقوم على مشاهدة الإعلانات وتقاسم العائدات، مقابل اشتراكات مالية أولية، مع اشتراط جلب منخرطين جدد، وهو ما يضعه ضمن خانة الأنظمة الهرمية التي تعتمد على توسيع قاعدة المشتركين بدل إنتاج قيمة اقتصادية حقيقية.

كما أفادت المصادر بأن الخطاب المعتمد خلال اللقاء ركّز بشكل مباشر على استمالة الحضور عبر الطموح المادي، مستهدفاً فئات قد تعاني من الهشاشة أو ضعف الإلمام بالمجال الرقمي، من خلال وعود غير موثقة بتحقيق أرباح سريعة، وهو ما اعتبره متتبعون أسلوباً يقوم على التطميع واستغلال الأوضاع الاجتماعية بدل تقديم فرصة استثمارية حقيقية قائمة على الشفافية.

وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة مخاوف تكرار سيناريوهات سابقة، من قبيل قضية “مجموعة الخير”، التي خلّفت عدداً كبيراً من الضحايا بعد استدراجهم بوعود مماثلة قبل أن تنكشف طبيعة النشاط.

وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلات ملحة:
هل ننتظر إلى أن يتضاعف عدد الضحايا ليصل إلى الآلاف؟ أم إلى حين توافد الشكايات على النيابة العامة؟

ويشدد هؤلاء على ضرورة تعزيز الرقابة والتدخل الاستباقي لوقف مثل هذه الأنشطة، خاصة عندما تتوفر مؤشرات واضحة على الغموض، وغياب الشفافية، وربط الأرباح باستقطاب مشتركين جدد، وهي عناصر تُعد من أبرز خصائص مخططات النصب الهرمي.

وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى الحذر واجباً، في ظل تنامي هذا النوع من المبادرات التي تستغل واجهة “العمل عبر الإنترنت” و”الاستثمار الرقمي” لتمرير أنشطة مشبوهة، قد تنتهي بخسائر مالية ومعنوية جسيمة للضحايا.

زر الذهاب إلى الأعلى