اقتطاعات دون تذاكر وضعف في التجاوب.. شكاوى تضع خدمات “Africa Morocco Link” تحت المجهر

تواجه شركة النقل البحري Africa Morocco Link (AML) انتقادات متزايدة على خلفية شكاوى زبناء مرتبطة بالحجز الإلكتروني وعمليات الأداء والتواصل مع خدمة الزبناء، في توقيت يتزامن مع ذروة الموسم الصيفي وارتفاع حركة المسافرين بين المغرب وإسبانيا. ومن بين النماذج المتداولة، شكاوى بشأن اقتطاع مبالغ مالية أكثر من مرة دون التوصل بالتذاكر المقابلة، إلى جانب تأخر في الحصول على جواب أو معالجة للمشكل، وهي حالات تمس عنصراً أساسياً في العلاقة بين أي شركة وزبنائها: الثقة في أن عملية الأداء الإلكتروني ستنتهي إما بحجز مؤكد أو بمعالجة سريعة وواضحة عند حدوث خلل.
وتبدو هذه الشكاوى أكثر إحراجاً بالنظر إلى الخطاب الذي تقدمه AML نفسها حول خدماتها، إذ تؤكد الشركة عبر منصاتها أن رضا الزبون والشفافية وتبسيط عملية الحجز الإلكتروني من بين أولوياتها، كما توفر خدمات إلكترونية لاسترجاع التذاكر ومركزاً للمساعدة ووكيلًا افتراضياً. غير أن وجود هذه الأدوات يفقد جزءاً من قيمته عندما يضطر زبون، بعد اقتطاع أمواله، إلى الانتظار أو اللجوء إلى مواقع التواصل بحثاً عن جواب. فالمشكلة هنا ليست في امتلاك موقع إلكتروني أو خدمة رقمية بقدر ما هي في مدى فعاليتها عندما تقع المشكلة فعلاً، وهو الامتحان الحقيقي لجودة خدمة ما بعد البيع.
وتظهر هذه الفجوة بشكل أكبر على خط طنجة المدينة–طريفة، حيث دخلت Baleària الإسبانية بقوة إلى المنافسة. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن خدمات الشركة الإسبانية أفضل أو أنها خالية من الاختلالات؛ فهناك بدورها شكاوى منشورة لزبناء تتحدث عن تأخيرات وإلغاءات وضعف في تقديم المعلومات والتواصل أثناء بعض الرحلات. الفارق الذي يستحق التوقف عنده هو أن Baleària تبدو أكثر قدرة على تسويق خدماتها وتقديم نفسها رقمياً للزبون، عبر منظومة تواصل متعددة القنوات، تشمل الهاتف والدردشة والنماذج الإلكترونية وواتساب، مع خدمة بالعربية والفرنسية والإسبانية للمتصلين من المغرب، فضلاً عن تسويق مكثف لخط طنجة–طريفة وخدماته. أي أن التفوق الظاهر هنا هو بالأساس في التواصل والتسويق وصناعة صورة الخدمة، وليس حكماً مطلقاً على جودة الخدمة البحرية نفسها.
وهنا تحديداً يصبح وضع Africa Morocco Link أكثر إثارة للتساؤل. فالشركة المغربية ليست مطالبة بأن تكون نسخة من منافسها الإسباني، ولا أن تدخل سباقاً إعلانياً معه، لكنها مطالبة بألا تتركه يتقدم عليها في أبسط أدوات المنافسة الحديثة: التواصل السريع، إدارة الشكاوى، وضوح المعلومة، الحضور الرقمي وتسويق المنتج. فحتى الشركة التي تواجه انتقادات يمكنها الحفاظ على ثقة جزء من زبنائها عندما تعرف كيف تتواصل معهم وتشرح وتعتذر وتعالج المشاكل بسرعة؛ بينما قد تخسر شركة أخرى هذه الثقة، ولو قدمت سعراً أقل، إذا شعر المسافر بأنه يصبح وحيداً بمجرد حدوث خلل في الحجز أو الأداء. والمفارقة أن AML تعلن بنفسها أن «الشفافية» و«التميز في خدمة الزبناء» من قيمها، ما يجعل المسافة بين هذا الالتزام المعلن والشكاوى المتداولة أمراً يستحق من إدارتها وقفة جدية.
المطلوب من Africa Morocco Link، إذن، ليس حملة لتلميع صورتها ولا الدخول في مقارنة دعائية مع Baleària، وإنما مراجعة حقيقية لتجربة الزبون من لحظة البحث عن الرحلة إلى ما بعد شراء التذكرة: الحجز، الأداء، استرجاع الأموال، معالجة الشكاوى والتواصل عند وقوع المشاكل. فالمنافسة على خط استراتيجي بحجم طنجة–طريفة أصبحت أكثر حدة، وقد حصلت Baleària على امتياز لاستغلال الرصيف رقم 3 بميناء طريفة لمدة 15 عاماً، فيما تواصل AML نشاطها من الرصيف رقم 2، ما يعني أن المنافسة بين الطرفين مرشحة للاستمرار لسنوات. وفي سوق بهذه الأهمية، لا يكفي أن تكون الشركة مغربية أو أن تقدم سعراً تنافسياً؛ فالزبون لا يشتري تذكرة فقط، بل يشتري أيضاً الثقة في أن هناك شركة ستجيبه عندما تسوء الأمور. وهنا تحديداً يبدو أن أمام AML الكثير مما ينبغي إصلاحه.
