شاطئ البلايا خارج تقرير الجماعة.. هل يحجب العمدة نتائج مقلقة لتفادي فضيحة بيئية بفعل الليكسيفيا؟

في خطوة تثير القلق أكثر مما تبعث على الطمأنينة، أصدرت جماعة طنجة نتائج التحاليل المخبرية الخاصة بجودة مياه الاستحمام بعدد من شواطئ المدينة، دون أن تتضمن أي إشارة إلى الشاطئ البلدي “البلايا”، رغم كونه الشاطئ المركزي والأكثر استقطابًا للمصطافين، خصوصًا من الأسر محدودة الدخل.
الغياب اللافت لهذا الشاطئ من التقرير، الذي شمل شواطئ كأشقار وبا قاسم والمريسات والغندوري ومرقالة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الاستبعاد، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات بشأن احتمال تسرب مادة الليكسيفيا السامة إلى البحر من المطرح العمومي دون معالجة.
مصادر قريبة من تتبع الوضع البيئي المحلي أكدت أن بعض الشواطئ القريبة من نقاط التصريف، بما فيها “البلايا”، لم تكن نتائج تحاليلها مطمئنة، وهو ما قد يفسر غيابها المقصود عن التقرير المنشور. وإذا تأكد هذا الطرح، فإننا أمام مؤشرات خطيرة توحي بوجود تلوث محتمل يتم التستر عليه، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالاستهتار بصحة المواطنين، وخصوصًا الأطفال الذين يترددون بكثافة على هذا الشاطئ بحكم موقعه وسهولة الولوج إليه.
تجاهل الشاطئ البلدي في التقارير الرسمية، وتزامن ذلك مع استمرار الصمت المريب إزاء ملف الليكسيفيا التي يُحتمل تصريفها في البحر عبر محطة مرقالة، يعكس ارتباكًا واضحًا في التعامل مع قضايا بيئية حساسة، ويدفع إلى التشكيك في نوايا الجماعة وشفافية معالجتها لهذا الملف. فبينما يُفترض أن تكون حماية البيئة وسلامة المواطنين أولوية مطلقة، يبدو أن الحسابات السياسية وتدبير الصورة العمومية قد غلبت على منطق المسؤولية.
أمام هذا الوضع، تزداد المطالب بتقديم توضيحات عاجلة وشفافة للرأي العام، تشمل أسباب غياب “البلايا” عن لائحة التحاليل، ونشر نتائج فحوصاته إن أُنجزت فعلًا، أو الاعتراف بعدم القيام بها وتوضيح الأسباب. كما يُطالب نشطاء بيئيون بفتح تحقيق رسمي حول مدى التزام الجماعة والشركات المفوض لها بمعايير التصفية والمعالجة، قبل أن تتفاقم الأضرار ونصل إلى ما لا تُحمد عقباه.
