فاجعة الزهارة تفضح تهميش القصر الصغير الصحي رغم موقعها الاستراتيجي… إلى متى ستظل المنطقة بدون مستشفى؟

شهدت منطقة القصر الصغير، مساء الجمعة، حادثًا مأساويًا أعاد إلى الواجهة واقع التهميش الصحي الذي تعانيه المنطقة، رغم ما تزخر به من أهمية اقتصادية وجاذبية سياحية.
فقد فقدت شاحنة تابعة لأشغال إصلاح شبكة الواد الحار السيطرة في منحدر بدوار الزهارة، مما أدى إلى دهس خمسة أطفال، توفيت واحدة منهم في الحين، فيما نُقل الآخرون في حالة حرجة إلى مستشفى محمد الخامس بطنجة.
لكن المأساة لم تقف عند حدود الحادث، بل أماطت اللثام عن خلل بنيوي أعمق، يتمثل في الغياب شبه التام للبنية الصحية الأساسية في المنطقة. فلا مستشفى، ولا مركز صحي مؤهل، ولا إمكانيات إسعاف، فقط مستوصفات متواضعة لا ترقى للاستجابة لأبسط الحالات الطارئة.
والأدهى أن هذا يحدث في منطقة تُعد من أبرز الواجهات الاقتصادية شمال البلاد، وتحتضن منشآت كبرى من العيار الثقيل، كما تستقبل شواطئها الآلاف من المصطافين يوميًا خلال فصل الصيف. ورغم هذا الزخم الاقتصادي والسياحي، تظل القصر الصغير ومحيطها خارج خريطة الإنصاف المجالي في ما يخص البنية الصحية.
الطريق إلى طنجة، حيث يوجد أقرب مستشفى، تشهد شللًا مروريًا شبه تام في فترات الذروة، خاصة في موسم الاصطياف، ما يجعل نقل الحالات الحرجة محفوفًا بالمخاطر، ويُضاعف من احتمال فقدان الأرواح فقط لأن “المنطقة لا تتوفر على مستشفى”.
أمام هذا الواقع الصادم، تتعالى أصوات الاستغراب والتنديد:
كيف تُحرم منطقة بهذه الأهمية من أبسط حق في العلاج؟
ولماذا يُترك سكانها يواجهون مصيرهم الصحي في صمت؟
وهل تتحرك الجهات الوصية قبل أن تُسجّل الكارثة القادمة؟
فاجعة الزهارة لم تكن مجرد حادث، بل كانت صفعة مدوية تُلخّص مأساة صامتة. مأساة التهميش الصحي في منطقة لا ينقصها سوى الإنصاف.
