هل تتواطأ “أمانديس” في تمرير ربط غير قانوني داخل تجزئة مثيرة للجدل بجماعة كزناية؟

تعيش جماعة كزناية، التابعة لعمالة طنجة–أصيلة، على وقع استياء متزايد في صفوف الساكنة، بعد تسرّب معطيات تفيد بحدوث خروقات خطيرة في عملية ربط غير قانوني بعدادات الماء والكهرباء، داخل تجزئة سكنية تُصنَّف على أنها خارج الضوابط القانونية المعمول بها، وسط صمت لافت من شركة “أمانديس” المفوضة بتدبير القطاع.

يتعلق الأمر بتجزئة أُنجزت في ظروف مشبوهة، ويُنسب إنشاؤها إلى شخص يُعرف محليًا بـ”صاحب السجائر”، وهو فاعل اقتصادي مثير للجدل، سبق أن أشار إليه والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، السيد يونس التازي، خلال اجتماع رسمي، بوصفه أحد رموز النفوذ غير المعلن في مجال التعمير، في تلميح فُهم على نطاق واسع كدعوة لوقف تغوّل مصالح خاصة على حساب القانون والمواطنين.

ورغم أن السلطات المحلية ترفض، منذ سنوات، تسليم رخص البناء أو الشواهد الإدارية داخل هذه التجزئة، بسبب وضعيتها غير القانونية، تفاجأ عدد من السكان مؤخراً بقيام “أمانديس” بربط أزيد من عشرة منازل بالماء والكهرباء، دون احترام المساطر القانونية أو استيفاء الشروط المفروضة، ما أثار موجة استياء واسعة لدى باقي القاطنين الذين لا يزالون محرومين من هذه الخدمات الأساسية.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن بعض الملفات التي قُدمت للحصول على الربط قد تكون اعتمدت على وثائق غير مطابقة أو مشكوك في صحتها، في حين لم تُصدر إدارة “أمانديس” أي توضيح رسمي، ولم تبادر إلى فتح تحقيق داخلي أو تحديد المسؤوليات، وهو ما يُعزز الانطباع بوجود تقاعس إداري أو حتى شبهة تواطؤ.

عدد من السكان المتضررين عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ”التمييز الواضح داخل نفس التجزئة”، حيث يُمنح البعض حق الاستفادة من خدمات أساسية رغم عدم قانونية البنية العقارية، في حين يُحرم آخرون من الحق ذاته دون مبرر منطقي أو قانوني، ما دفع بعضهم للتفكير في خطوات احتجاجية سلمية للمطالبة بإنصافهم.

وتُطرح في هذا السياق تساؤلات جوهرية:

من سمح بتمرير هذه الملفات داخل “أمانديس”؟

هل تم التدقيق في الوثائق المقدمة؟

لماذا لم تُفتح أي مساءلة إدارية حتى الآن؟

وهل تتحرك السلطات لفرض احترام القانون وإنهاء مظاهر التمييز والاختلال؟

هذا الملف، الذي يجمع بين الإخلال بالمساطر القانونية وشبهة المحاباة، يعكس خللًا هيكليًا في تدبير العمران بجماعة كزناية، ويُهدد بتقويض الثقة في المؤسسات، إذا لم يتم التعامل معه بالصرامة والشفافية اللازمتين.

ملف مفتوح أمام الرأي العام والجهات الوصية، في انتظار توضيحات رسمية، وتحقيق مستقل يُعيد الاعتبار لمبادئ المساواة والعدل، ويضع حدًا للتجاوزات التي طال أمدها.

زر الذهاب إلى الأعلى