طنجة تطرد زوارها بالصيف: ارتفاع صادم في الأسعار وابتزاز علني وسط غياب تام للشرطة الإدارية

في عز الموسم السياحي، تعيش مدينة طنجة واحدة من أسوأ فصولها في تدبير السياحة الصيفية، بعدما تحولت إلى فضاء طارد للزوار، بدل أن تكون وجهة جذب كما كانت توصف لعقود. فوضى عارمة، ارتفاع جنوني في الأسعار، غياب للمراقبة، واستغلال بشع للزوار، هي أبرز سمات صيف طنجة لسنة 2025.

فما إن تطأ قدمك المدينة حتى تبدأ حلقات الابتزاز: كراء الشقق يعرف سُوما فلكية غير خاضعة لأي منطق أو ضابط قانوني، والمشكلة لا تتعلق بالعرض والطلب فقط، بل بغياب الرقابة وتواطؤ الصمت من طرف السلطات المحلية، التي تركت المواطن عرضة لمضاربات سماسرة موسميين استباحوا المدينة دون حسيب ولا رقيب.

أما المطاعم والمقاهي، فقد نصبت نفسها كأنها تشتغل في الريفييرا الفرنسية، أسعار مبالغ فيها، وجودة متدنية، وأطباق تفتقد للحد الأدنى من المهنية، دون أن تتحرك لا لجان مراقبة، ولا مصالح حفظ الصحة، في ظل غياب مقلق للشرطة الإدارية، التي يُفترض أن تكون في الصف الأول خلال ذروة الموسم لضبط الأسعار، ومعاقبة المخالفين، وحماية المواطنين والسياح على حد سواء.

في الوقت الذي تراهن فيه دول ومدن مجاورة على مقوماتها لجذب السياح وتعزيز ثقتهم، يبدو أن طنجة قد اختارت الطريق المعاكس، حيث تُرك الزائر تحت رحمة جشع بعض المستثمرين الموسميين ومضاربي القطاع غير المهيكل، في ظل غياب سياسة واضحة أو استراتيجية حقيقية لتدبير موسم الصيف.

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل فشلت طنجة رسميًا في تدبير موسمها السياحي؟ وأين هي التدابير الاستباقية التي يُفترض أن تتخذها السلطات كل سنة قبل حلول الصيف؟ ولماذا يُترك المواطن والسائح في مواجهة هذا الواقع القاسي دون أي حماية أو بديل؟

لقد آن الأوان ليُفتح هذا الملف بجدية ومسؤولية، ويتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومساءلة الجهات المعنية عن هذا التسيب والتقصير. فمدينة بحجم طنجة، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي، لا تستحق أن تتحول إلى نقطة فرار بدل أن تكون وجهة إقبال.
فهل من آذان صاغية؟ أم أن طنجة ستظل أسيرة لمواسم الفوضى؟

زر الذهاب إلى الأعلى