“تاكسي الدراجة النارية”.. وسيلة نقل سريعة وخطيرة تجتاح طنجة

تعيش مدينة طنجة هذه الأيام على وقع ظاهرة جديدة بدأت تفرض نفسها بهدوء لكنها تحمل في طياتها كثيرًا من المخاطر المحتملة.
الأمر يتعلق بانتشار سائقي الدراجات النارية الذين يحوّلون مركباتهم إلى وسائل نقل غير رسمية، تقلّ الزبائن كما لو كانوا سيارات أجرة، دون حسيب أو رقيب.
فبمجرد ما تلاحظ هذه الفئة وجود ازدحام مروري أو صعوبة في العثور على وسيلة نقل نظامية، خصوصًا في الشوارع الرئيسية للمدينة وأوقات الذروة، حتى يبدأ عدد من سائقي الدراجات في التوقف عرضيًا قرب الرصيف، متوجهين إلى المارة بسؤال بسيط: “هل تحتاج إلى طاكسي؟”.
في الظاهر، يبدو هذا العرض مغريًا للبعض، خاصة في ظل تزايد الضغط على وسائل النقل التقليدية، وغلاء التسعيرات أحيانًا، غير أن ما يختفي خلف هذا “الحل السريع” يثير القلق أكثر مما يقدّم من خدمة. فهؤلاء السائقون لا يتوفرون على تراخيص نقل، ولا على أدنى الشروط المرتبطة بالسلامة الطرقية، بل إن أغلب من يركب خلفهم يكون دون خوذة واقية، في خرق صريح لقانون السير، وتعريض مباشر لحياته للخطر. والحال أن الدراجة النارية، في وضعها الحالي، لا تُعد وسيلة مصممة لنقل راكبين في إطار خدمات عمومية، بل قد تتحول إلى وسيلة مميتة في حال وقوع حادث بسيط على أحد منعرجات المدينة أو تقاطعاتها الكثيرة.
الغريب أن هذه الظاهرة تنمو في صمت، وتستغل ما يمكن وصفه بفراغ تنظيمي واضح، فلا مراقبة تقنية، ولا متابعة من المصالح المعنية، ولا محاسبة قانونية لمن يعرض حياة الناس للخطر. وبينما يزداد عدد هؤلاء “الناقلين غير النظاميين” يومًا بعد آخر، يبدو أن بعض المواطنين أصبحوا يفضلون المجازفة على الانتظار الطويل، متأثرين بضغط الوقت أو ضيق ذات اليد، مما يعكس هشاشة المنظومة الحالية في تلبية الطلب المتزايد على التنقل داخل المدينة.
ما يحدث اليوم في طنجة لا يمكن التعامل معه كاستثناء عابر أو مجرد “تحايل فردي”، بل هو مؤشر على تحول مقلق في أنماط التنقل الحضرية، وسكوت عنه قد يشرعن ممارسات خارجة عن القانون، ويكرّس نموذجًا عشوائيًا لا يليق بمدينة تراهن على تحسين صورتها كقطب حضري وسياحي صاعد. وإذا كانت دوافع البعض اقتصادية بحتة، فإن ذلك لا يبرر بأي حال تعريض الأرواح للخطر، ولا يمكن أن يكون بديلًا مقبولًا في غياب الحد الأدنى من ضمانات السلامة.
من هنا، فإن المطلوب اليوم هو تحرك عاجل ومسؤول من طرف السلطات المحلية والأمنية لتنظيم هذا المجال، وتطبيق القانون على من يحاولون التسلل إلى فضاء النقل دون مؤهلات أو تراخيص، مع توفير حلول واقعية تخفف من حدة الضغط على وسائل النقل، وتُراعي حاجة المواطن إلى التنقل دون أن يكون الثمن حياته.
