واقع مستشفيات طنجة بين ضعف البنيات وتراجع الحكامة.. توصيات المجلس الأعلى للحسابات تنتظر التفعيل!

تعكس مستشفيات مدينة طنجة اليوم صورة مصغرة عن أعطاب القطاع الصحي العمومي بالمغرب، كما تكشف عنها تقارير رسمية حديثة، وعلى رأسها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، التي رصدت اختلالات بنيوية وتنظيمية تهدد جودة الخدمات الصحية المقدمة.
ويُظهر واقع هذه المؤسسات الصحية ضعفًا واضحًا في البنيات التحتية، ونقصًا كبيرًا في التجهيزات الأساسية والمرافق الطبية، مما يؤثر مباشرة على مستوى الرعاية الصحية التي يتلقاها المواطنون، خصوصًا في ظل تزايد الضغط على المستشفيات العمومية بالجهة.
ومن أبرز الملاحظات التي سجلها تقرير المجلس، الغياب التام لعدد من الهيئات الحيوية داخل المستشفيات، مثل لجان التتبع، ومجالس الأطباء والممرضات، وهي هيئات يفترض أن تضطلع بأدوار محورية في مراقبة الأداء وضمان النجاعة التدبيرية. هذا الغياب يُعمّق ضعف الرقابة الداخلية ويؤدي إلى غياب آليات التقييم والمساءلة.
أما على مستوى الحكامة، فقد رصد التقرير اختلالات واضحة في التدبير الإداري والمالي، وغياب ثقافة المساءلة والمحاسبة، مما يفتح المجال أمام المحاباة وسوء استغلال الموارد، ويُعطل مشاريع التطوير والتأهيل. وهذا الوضع يُفاقم من معاناة المرضى ويُضعف من ثقة المواطنين في المنظومة الصحية العمومية.
أمام هذا الواقع، تبرز ضرورة ملحة لإعادة هيكلة الإدارة الصحية محليًا، مع تفعيل دور آليات الرقابة الداخلية والخارجية، وتسريع تنفيذ التوصيات التي ظلت حبيسة التقارير. كما أن تحسين البنيات التحتية وتجهيز المستشفيات بمعدات حديثة لم يعد خيارًا، بل أولوية ترتبط بحق المواطن في الصحة وتندرج ضمن رهانات العدالة المجالية والتنمية الاجتماعية.
إن استمرار هذا الوضع يُنذر بتفاقم الأوضاع الصحية، ويمس بمكانة طنجة كقطب جهوي من المفترض أن يحتضن خدمات صحية تضاهي تطورها الاقتصادي والديمغرافي.
