طنجة: “صوماجيك” تُشعل الجدل من جديد… معركة قضائية بسبب 3 دراهم تعيد ملف تدبير الوقوف إلى الواجهة

أثار حكم ابتدائي صادر في طنجة، قضى بإلزام سائق سيارة بأداء 1500 درهم لفائدة الشركة المفوَّض لها تدبير الوقوف “صوماجيك” بسبب عدم دفع 3 دراهم فقط، موجة واسعة من الجدل والاستغراب.

هذه القضية، التي تعدّ الأولى من نوعها منذ دخول النظام الجديد للوقوف حيز التنفيذ، سلّطت الضوء مجدداً على طريقة تدبير الشركة للقطاع، وأعادت إلى الواجهة أسئلة حول مشروعية الإجراءات وملاءمتها لواقع المدينة.

تفاصيل الواقعة، وفق محضر معاينة محرَّر في يوليوز 2025، تشير إلى أن سيارة “رونو كانغو” كانت مركونة في منطقة خاضعة للأداء، وفق القرار التنظيمي الجماعي رقم 2022/1357، دون دفع الرسوم المقررة، رغم توجيه إنذار ومنح مهلة عشر دقائق لتسوية الوضع. المحكمة رأت أن الامتناع عن الأداء رغم التنبيه يُشكّل خطأً مادياً يستوجب التعويض.

غير أن الرسالة التي التقطها الشارع الطنجي كانت مختلفة: شركة تلجأ إلى القضاء بسبب ثلاثة دراهم، بينما الإشكالات الأكبر تتراكم على الأرض دون معالجة حقيقية.

النظام الجديد، الذي رُوّج له كبديل عصري بعد وقف “الصابو” قضائياً، جاء بأسلوب مغاير في الشكل، لكنه حافظ على جوهر النهج الزجري، عبر الإنذارات الفورية والمراقبة الزمنية الدقيقة وتحرير المحاضر.

ورغم أن إزالة “الصابو” لاقت في البداية ترحيباً من المواطنين، فإن طريقة التطبيق سرعان ما أثارت رفضاً واسعاً، خاصة بعدما فوجئ كثيرون بإلزامهم باقتناء اشتراك شهري أو سنوي لركن سياراتهم أمام منازلهم، في إجراء اعتبره السكان مساساً بحق الانتفاع الطبيعي بالمجال العام المحاذي لسكنهم، وتحويله إلى مصدر جباية إضافي.

ومع تراكم الانتقادات، برزت شكاوى ميدانية أخرى، خصوصاً على كورنيش طنجة، الذي يشهد ليلاً حالة من الفوضى والتسيب داخل بعض المرائب التي تسيطر عليها الملاهي الليلية، مما يجعل ولوج الأسر إليها تجربة قاسية، حيث يجدون أنفسهم وسط أجواء تعمّها الفوضى وتنتشر فيها مظاهر غير أخلاقية، ما يحوّل البحث عن موقف آمن إلى معاناة حقيقية.

وفي الوقت نفسه، يظل حضور الرقابة المشتركة بين الشركة والشرطة الإدارية ضعيفاً، ما يترك المجال مفتوحاً أمام تجاوزات متكررة.

خلاصة المشهد أن الجدل لم يعد مرتبطاً بمخالفة فردية أو بحكم قضائي، بل بأسلوب تدبير خدمة عمومية تمس حياة المواطنين يومياً.

المطلوب اليوم ليس فقط مراجعة الرسوم أو طرق الاستخلاص، بل وضع تصور شامل يعيد الثقة، ويضمن الشفافية، ويركز على تحسين الخدمة قبل توسيع دائرة المداخيل.

فالتنظيم الحقيقي لا يُقاس بعدد المحاضر ولا بقيمة التعويضات، بل بما يلمسه المواطن من نظام وانضباط في الشارع، وبمدى إحساسه بأن الشركة وُجدت لخدمته، لا لملاحقته بسبب ثلاثة دراهم.

زر الذهاب إلى الأعلى