لا طاكسي ولا حافلة… طنجة تختنق بأزمة نقل خانقة والعشيري والليموري خارج التغطية

في طنجة هذه الأيام، إذا أردت أن تنتقل من مكان لآخر، فاستعد لتجربة أشبه برحلة عذاب على طريقة أفلام البقاء على قيد الحياة. سيارات الأجرة؟ انسَ الأمر.
العثور على “طاكسي” أصبح معجزة، وحتى لو حالفك الحظ وصادفت واحدًا، فالسائق غالبًا سيتقمص دور “الوزير” ليقرر هو الوجهة، ويخبرك أن المراكز الرئيسية في المدينة “خارج الخدمة” بالنسبة له. وإذا كان لا بد من الوصول، فاجلس في مكانك وانتظر، فقد تصل قبل أن يحين موعد عودتك إلى المدينة التي غادرتها.
أما الحافلات، فقصتها تدرس في كليات الصبر والتحمل: مكدسة بالبشر حتى آخر نفس، بلا تكييف، في حرارة تجعلك تشعر أنك في فرن متنقل، وبأعطال ميكانيكية تجعل صوت المحرك أقرب لمناحة جماعية. تأخرها صار جزءًا من “الديكور اليومي”، وعددها لا يكفي حتى لتغطية حي صغير، فما بالك بمدينة يتضاعف عدد سكانها وزوارها في الصيف.
وفي قلب هذا الكابوس المروري، يقف العمدة منير ليموري، الذي يبدو أن جدول رحلاته الشخصية أهم لديه من جدول رحلات سكان وزوار طنجة. وكأن المدينة بالنسبة له مجرد استراحة على الطريق، لا مكان يحتاج لإدارة جادة وحلول عاجلة. أما نائبته المكلفة بالسير والجولان، سمية العشيري، فقد اختارت أسلوب “الصمت الذهبي” وابتلعت لسانها، وكأن الأزمة التي يخنق دخانها المدينة لا تعنيها. لا تصريح، لا تدخل، لا مبادرة… فقط غياب كامل، يليق بلقب “النائبة النائمة”. وإن كانت عاجزة عن مواجهة هذه الكارثة، فلتتفضل وتترك المنصب لمن يملك الجرأة على المواجهة والقدرة على التغيير، بدل الاكتفاء بالفرجة على مدينة تختنق يوما بعد يوم.
وهكذا، بينما المواطنون والزوار يتصببون عرقًا في انتظار وسيلة نقل، تتحول المراكز الرئيسية في المدينة إلى بؤر للازدحام والفوضى، حيث يصطدم الآلاف يوميًا بجدار المعاناة نفسه، بلا سيارات أجرة، ولا حافلات كافية، ولا حلول حقيقية.
كل ذلك وسط غياب تام للإرادة السياسية والجدية في التدبير، ما يجعل طنجة تبدو وكأنها مدينة بلا قيادة، تترك سكانها وزوارها يواجهون جحيم التنقل بمفردهم، يوما بعد يوم.
