طنجة بلا ملامح قبل “كان 2025”.. هل يعلم العمدة أصلاً أن مدينته تستضيف كأس إفريقيا؟

على بُعد 12 يوماً فقط من انطلاق كأس إفريقيا للأمم 2025، تبدو طنجة وكأنها مدينة خارج السياق، رغم أنها واحدة من أهم المدن التي ستحتضن مباريات هذه البطولة القارية.
ففي العالم كله، حين تستعد مدينة لاحتضان منافسة كبرى، تبدأ ملامح الحدث قبل أشهر: تزيين الشوارع، إطلاق الهوية البصرية، تثبيت الأعلام، تنظيم فعاليات مواكبة، وإشعار السكان والزوار بأن المدينة على موعد مع العالم. لكن في طنجة، ورغم أهمية الحدث، لا شيء يوحي بأن “كان 2025” سيُقام هنا بعد أيام معدودة.
المدن المغربية الأخرى قدمت درساً واضحاً في ما يجب أن يكون عليه مستوى التحضير. الدار البيضاء، الرباط، فاس، مراكش وأكادير تزينت كلها بأعلام المنتخبات المشاركة، كل مدينة رفعت أعلام الدول التي ستلعب مبارياتها فوق ترابها، فأصبح أي زائر يشعر فوراً بأنه داخل مدينة تستعد لاستقبال بطولة قارية.
الهوية البصرية منتشرة، الأجواء الاحتفالية حاضرة، والصورة العامة تعكس تنسيقاً وابتكاراً ومسؤولية. أما طنجة، فالمشهد مختلف تماماً: مدينة بلا ملامح، بلا تزيين، بلا مؤشرات، وكأن الأمر لا يعني مسؤوليها.
المسؤولية هنا لا تحتاج إلى كثير اجتهاد؛ إنها مسؤولية جماعة طنجة أولاً، ومسؤولية العمدة منير الليموري بشكل مباشر. فالجماعة هي الجهة المكلفة بالتنشيط المحلي، وبالترويج الذكي، وبخلق دينامية حضرية تُبرز قيمة استضافة مدينة بحجم طنجة لحدث بهذا الوزن.
حين يغيب كل ذلك، فهذا ليس صدفة. بل يبدو أن من وصل إلى المسؤولية بالصدفة لا يمكن أن يمتلك الحس الترويجي المطلوب، ولا القدرة على استشعار قيمة الفرص حين تأتي. فالذي لا يمتلك غيرة على المدينة، ولا يعرف معناها الاقتصادي والثقافي، لن يفكر أبداً كيف يحوّل حدثاً قارياً إلى مكسب حقيقي.
الأدهى من ذلك أن سلوك المسؤولين في طنجة يوحي بأن أولوياتهم في واد آخر تماماً. كل ما يظهر للعموم هو اجتهاد مفرط في تحويل كل زاوية إلى ملعب بادل، وكأن المدينة تحتاج إلى أن تُغرق في هذه الملاعب أكثر مما تحتاج إلى الترويج لحضورها القاري. بدل التفكير في التسويق الحضري، وإبراز صورة طنجة أمام ملايين المتابعين، نجد انشغالاً بتشويه المدينة عمرانياً، وتخريب المساحات العمومية، وتحويلها إلى مشاريع صغيرة لا تضيف شيئاً لقيمة طنجة ولا لصورتها الدولية.
مدينة مثل طنجة، بتاريخها، وبموقعها، وبملعبها الدولي، وبتراثها السياحي، لا يمكن أن تدخل إلى “كان 2025” بهذا الشكل الباهت. غياب الأعلام، غياب الهوية البصرية، غياب الأنشطة المواكبة، غياب الرسائل الترويجية… كل ذلك يكشف أن الحس الترويجي منعدم داخل الجماعة، وأن الرؤية غائبة، وأن المسؤولين لا يمتلكون أي مشروع حقيقي يجعلهم يدركون أن المدينة تحتاج إلى أكثر من “التباهي بالملاعب الصغيرة” أو “الاشتغال العشوائي في التعمير”.
إن طنجة اليوم تُهدر فرصة ذهبية. فملايين المشجعين والمشاهدين سيعرفون المغرب من باب المدن المنظمة، وكل مدينة تستعد لتقديم أفضل صورة عنها. أما طنجة، فستُظهر للعالم ما يظهر يومياً لسكانها: مدينة تملك كل المقومات، لكن من يدبرون شؤونها يصرون على إبقائها خارج الصورة، خارج اللحظة، وخارج الحدث.
والمؤسف أن السؤال صار أكثر مباشرة وإحراجاً من أي وقت مضى: هل يعلم عمدة طنجة فعلاً أن مدينته ستحتضن كأس إفريقيا للأمم؟ أم أنه، مثل بقية فريقه، لا يرى أبعد من مشاريع البادل وتوسيع الفوضى العمرانية، تاركاً المدينة بلا هوية، وبلا روح، وبلا أي إشعاع يليق بمكانتها؟
طنجة تستحق مسؤولين لديهم غيرة، وفكر، ورؤية… وليس مسؤولين يكتشفون قيمة مدينتهم فقط عندما تنتهي الفرص وتضيع المناسبات.
